فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 1777

يسهّد من الليل التمام سليمها ... ولحلي النساء في يديه فقاقع

وتلك النار توقد للمجروح والمضروب إذا خافوا عليه الكزاز [1] من نزف الدم، وهم يكرهون له النوم في تلك الحال، والشّطار لا يدعون المضروب على ظهره بالسّياط أن ينام يرون أن حتفه فيه، ويحمون النوم صاحب عضة الكلب، وفي نار المجروح يقول الأعشى [2] : [الطويل]

بدامية يغشى الفراش رشاشها ... يبيت لها ضوء من النار جاحم

ونار أخرى وذلك أن الملوك إذا سبوا القبيلة بأسرها وخرجت إليهم السادات في الفداء أو الاستيهاب، فيكرهون أن يعرضوا النساء نهارا فيفتضحن فيعرضهن ليلا في الظلمة دون النار والضوء، فيخفى عليه قدر ما يجيس لنفسه من الصفي، وقدر ما تجود به نفسه من أخذ فداء أو امتنان على الوفد فتوقد.

لذلك قال الشاعر [3] : [الطويل]

نساء بني شيبان يوم أوارة ... على النار إذ تجلى له فتيانها

ونار أخرى، وهي نار الوسم والميسم:

يقال للرجل: ما نارك؟ فيقول: خباط [4] أو علاط أو حلقة أو كذا أو كذا وعرض بعض اللصوص إبلا قد أغار عليها وسلبها من كل جانب، وجمعها من قبائل شتّى، ففرّ بها إلى بعض الأسواق، فقال له بعض التجار. ما نارك؟ وإنما يسألون عن ذلك لأنهم يعرفون ميسم كل قوم وكرم إبلهم من لؤمها به فقال [5] : [الوافر]

يسألني الباعة ما نجارها ... إذا زعزعوها قسمت أبصارها

وكل دار لأناس دارها ... وكلّ نار العالمين نارها

نار الزحفتين:

(1) الكزاز: داء يصيب الإنسان نتيجة النزف الشديد للدم.

(2) البيت في ديوان الأعشى ص 9.

(3) البيت في أيام العرب في الجاهلية ص 99، بلفظ: «سبايا بني شيبان» .

(4) الخباط: سمة طويلة عرضا تكون في فخذ البعير، والعلاط: سمة ربما تكون خطا أو خطين تكون في عرض عنق البعير، والحلقة: سمة على شكل الحلقة تكون في فخذ البعير أو أصل أذنه.

(5) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (نجر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت