أما الميسر فإن القوم كانوا يجتمعون فيشترون الجزور بينهم، فيفصلونها على عشرة أجزاء ثم يؤتى بالحرضة وهو رجل يتألّه عندهم، لم يأكل لحما قط بثمن فيؤتى بالقداح وهي أحد عشر قدحا، سبعة منها لها حظّ إن فازت وعلى
أهلها غرم إن خابت بقدر ما لها من الحظ عند الفوز، وأربعة تثقل بها القداح، لا حظّ لها إن فازت، ولا غرم عليها إن خابت، فأما التي لها الحظ:
فأوّلها: الفذّ، في صدره حزّوا أحد، فإن خرج أخذ نصيبا، وإن خاب غرم صاحبه ثمن نصيب.
ثم التّوأم له نصيبان إن فاز، وعليه ثمن نصيبين إن خاب.
ثم الضّريب وله ثلاثة أنصباء.
ثم الحلس ولها أربعة.
ثم النّافس وله خمسة.
ثم المسبل وله ستة.
ثم المعلّى وله سبعة.
وأسماء الأربعة التي تثقل بها القداح: السّفيح والمنيح والمضعّف والمصدّر. فيؤتى بالقداح كلّها، وقد عرف كلّ رجل ما اختار من السبعة، ولا تكون الأيسار إلا سبعة، لا يكونون أكثر من ذلك، فإن نقصوا رجلا أو رجلين فأحب الباقون أن يأخذوا ما فضل من القداح فيأخذ الرجل القدح أو القدحين فيأخذ فوزهما إن فازا، أو يغرم عنهما إن خابا ويدعى ذلك «التتميم» قال النابغة [1] : [البسيط]
إنّي أتمّم أيساري وأمنحهم ... مثنى الأيادي، وأكسوا الجفنة الأدما
فيعمد إلى القداح، فتشد مجموعة في قطعة جلد تسمى «الرّبابة» ، ثم يعمد إلى «الحرضة» فيلف على يده اليمنى صنفة ثوب لئلا يجد مس قدح له في صاحبه هوى، فيحابيه في إخراجه، ثم يؤتى بثوب أبيض يدعى «المجول» فيبسط بين يدي الحرضة، ثم يقوم على رأسه رجل يدعى «الرقيب» ويدفع ربابة القداح إلى الحرضة وهو محوّل الوجه عنها، فيأخذها بيمينه، ويدخل شماله من تحت
(1) البيت في ديوان النابغة الذبياني ص 63، ولسان العرب (تمم) ، (ثنى) ، وتهذيب اللغة 14/ 263، ومقاييس اللغة 1/ 34، وتاج العروس (ثنى) .