ظهره، اتركوه» فلا يحمل عليه، ولا يركب ولا يمنع من ماء ولا مرعى، فإذا ماتت هذه التي جعلوا لآلهتهم، اشترك في أكلها الرجال والنساء وذلك قول الله عز وجل: {وَقََالُوا مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ الْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا وَمُحَرَّمٌ عَلى ََ أَزْوََاجِنََا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكََاءُ} [الأنعام 139] .
وأما أهل المدر والحرث كانوا إذا حرثوا حرثا، وغرسوا غرسا، خطّوا في وسطه خطّا، فقسموه بين اثنين، فقالوا: ما دون هذا الخط لآلهتهم، وما وراءه لله، فإن سقط مما جعلوا لآلهتهم أقرّوه، وإذا أرسلوا الماء في الذي لآلهتهم فانفتح في الذي سمّوه لله سدّوه، وإن انفتح من ذاك في هذا قالوا: اتركوه فإنه فقير إليه. فأنزل الله عز وجل: {وَجَعَلُوا لِلََّهِ مِمََّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعََامِ نَصِيبًا فَقََالُوا هََذََا لِلََّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهََذََا لِشُرَكََائِنََا فَمََا كََانَ لِشُرَكََائِهِمْ فَلََا يَصِلُ إِلَى اللََّهِ وَمََا كََانَ لِلََّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى ََ شُرَكََائِهِمْ سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ} (136) [الأنعام: 136] .
الأزلام:
كانوا إذا كانت مداراة أو نكاح أو أمر يريدونه، فلا يدرون ما الأمر فيه، ولم يصح لهم، أخذوا قداحا لهم فيها «افعل» ولا تفعل، ونعم، لا، خير، شر، بطيء، سريع» أما المداراة فإن قداحها كانت بيضا ليس فيها شيء، كانوا يجيلونها، فمن خرج سهمه فالحقّ له، وللحضر والسّفر سهمان فيأتون السادن من سدنة الأوثان فيقول السّادن: اللهم أيهما كان خيرا فأخرجه لفلان: فيرضى بما خرج له. وإذا شكّوا في نسب الرجل أجالوا له القداح وفيها: صريح وملصق، فإن خرج الصريح ألحقوه بهم ولو كان دعيّا، وإن خرج الملصق نفوه، وإن كان صريحا. فهذه قداح الاستقسام.
الميسر:
أما الميسر فإن القوم كانوا يجتمعون فيشترون الجزور بينهم، فيفصلونها على عشرة أجزاء ثم يؤتى بالحرضة وهو رجل يتألّه عندهم، لم يأكل لحما قط بثمن فيؤتى بالقداح وهي أحد عشر قدحا، سبعة منها لها حظّ إن فازت وعلى
أهلها غرم إن خابت بقدر ما لها من الحظ عند الفوز، وأربعة تثقل بها القداح، لا حظّ لها إن فازت، ولا غرم عليها إن خابت، فأما التي لها الحظ: