الآخر، وهو عندهم شر الأنواء يكرهون المطر فيه لأنه نزر قليل، وقل ما أصابهم إلا أخطأهم نوء الثريا، ونوءها أشرف الأنواء وأغزرها وهم لا يذكرون نوء البطين في شعر ولا غيره.
ثم يسقط الثريا وهي النجم فيعترض في الأفق سبعا في ست عشرة يوما تمضي من تشرين الآخر، ونوءه سبعة أيام ويطلع رقيبها الإكليل، ونوء الثريا أحب الأنواء إلى العرب لأنها تنوء وقد دخلوا في البرد، فإذا أصابهم نوءها، برقت الأرض سنتها فإذا جادهم وثقوا بالحيا بإذن الله، فإذا أخطأهم فهي السّنة والقحط، إلا أن يكثر مطر الجبهة، ثم يسقط الدّبران ويطلع رقيبه القلب لتسعة وعشرين يوما من تشرين الآخر، ويطلع مع النسر الواقع، وتسمي العرب قلب العقرب والنسر الواقع إذا طلعا «الهرارين» ، وليس سقوط الدّبران وطلوع قلب العقرب «النوء» ولا غرر، لأن نوء الثريا يفترق ما قبله وما بعده، ويقال إن ليس في السماء نجما مما ينزل به القمر ثلاثة عشر يوما، إلى أن يطلع الذي بعده، وذلك ما كان له بارح من منازل القمر فقد يكون البارح لغير المنازل، فيكون بارحه بقدر ما بينه وبين الذي يتلوه من الكواكب، فطلوع الشرطين لاثنتي عشرة تتبقى من نيسان، ويسقط الغفر ثم يطلع البطين ليوم يمضي من أيار، ويسقط الزبانيان، ثم يطلع النجم وهو الثريا، فأول البوارح بارح الثريا، وهو أقلها بارحا، وبارحه لين، وربما سكن وابتداؤه اليوم الرابع عشر من أيار ومعه يطلع العبوق، فيكون بارحه ثلاثة عشر يوما، ويهيج العود ويسقط رقيبه الإكليل، ثم يطلع الدّبران اليوم السابع والعشرين من آيار، وبارحه أشد من بارح النجم «واضع» وهو بارح طيب لا يشتد فيه الشمال ولا الحرور، ويسقط رقيبه القلب ثم يطلع الهقعة وهو أول جوزاء عند العرب لعشر يمضي من حزيران، ويسقط رقيبها الشولة ويستر بارحها، وهو أول بارح في الجوزاء، وفيه يؤكل البلح، ويدرك بعض الفواكه، ثم يطلع الهنعة وهي آخر الجوزاء لثمان تبقى من حزيران وهي أشد ريحا وحرورا وسموما، ويسقط رقيبها النعائم وهو أول ما يرى الأحمر والأصفر من النسر وتحرق الرمضاء. قال ذو الرمة [1] : [الطويل]
(1) البيت في ديوان ذي الرمة ص 93.