ونوءه لست ليال، لأن الجبهة تقترن بما قبلها وما بعدها، ونوءها غزير طويل مثل نوء الثريا، ثم يسقط الجبهة خمسة عشر يوما من شباط، ويطلع رقيبها سعد السعود، ونوءها سبع ليال، فإذا سقطت الجبهة انكسر الشتاء، وولد الناس، واجتنى أوائل الكمأة، وسقطت الجمرة الأولى، ثم تسقط الزبرة ليوم تبقى من شباط ويطلع رقيبها سعد الأخبية، وهي الجمرة الوسطى، ومطرها ينسب إلى الجبهة لقربها منها، ونوءها أربع ليال ثم تسقط الصرفة لثلاثة عشر يوما تمضي من آزار، ويطلع رقيبها فرغ الدلو، ونوءه ثلاث ليال وهو آخر نجوم الشتاء، وينصرف الشتاء وتمضي نصف السنة. وفي خمسة وعشرين يوما من آذار يسقط العواء ويطلع رقيبه فرغ الدلو المؤخر ونوءه ثلاث ليال، وتخرج الشمس من الحوت وتدخل الحمل ثم يجري مصعده نحو الشمال، ويستوي الليل والنهار، وقد مضى خط الوسمي والشتاء من السنة ثم يجيء حد الصيف، فإذا طلع النطح وهو الشرطان كان أول الصيف وأول البوارح بطلوع النجوم لا بسقوطها، وبارح كل نجم الطلوع، ونوء العواء أربع ليال وهو أول الوسمي، ويسقط الحوت لثمان يمضين من تشرين الأول، ويطلع رقيبه السماك الأعزل ونوءه ليلة، ونوء الحوت ليس نوءه بغزير ولا مشهود ولا يكاد العرب تذكره في كلامها ولا أشعارها، وذلك أنه نوء قصير عندهم لا مطر فيه، ونوء الدلو غزير طويل فهو يغترف نوء الحوت فلا يكاد يذكر، ثم يسقط الشرطان وهو النطح ويطلع رقيبه الغفر في أحد وعشرين يوما من تشرين الأول، وهو عند العرب أغزر من الحوت، وهم له أذكر ومطره بإذن الله من أنفع المطر لأنه خير ولي للدلو، لا يجف ثرى الدلو حتى يكون الشرطان له وليا، لأنه ينوء حين تحتاج الأرض إلى المطر.
قال ذو الرمة [1] : [البسيط]
* حوّاء قرحاء أشراطية وكفت *
ثم يسقط البطين غدوة، ويطلع رقيبه الزبانيان لثلاث يمضين من تشرين
(1) عجزه: فيها الذهاب وحفتها البراعيم
والبيت في ديوان ذي الرمة ص 399، ولسان العرب (ذهب) ، (قرح) ، (شرط) ، (برعم) ، وتهذيب اللغة 4/ 41، ومقاييس اللغة 2/ 362، ومجمل اللغة 2/ 348، وتاج العروس (ذهب) ، (قرح) ، (شرط) ، (برعم) ، والمخصص 9/ 10، وكتاب العين 3/ 43، 4/ 41، وديوان الأدب 2/ 260.