وحلف آخر فقال: لا والذي شقّهنّ خمسا من واحد، وأشار إلى كفّه، شق الرجال للخيل، والجبال للسّيل.
وقال آخر في رجل: صغّره في عيني، كبر الدّنيا في عينه.
قيل لأعرابي: كيف حزنك على ولدك؟ قال: ما ترك لنا حب الغداء والعشاء حزنا.
قيل لرجل منهم كان يجمع بين ضرائر: كيف تقدر على جمعهن قال: كان لنا شباب يظأرهنّ [1] علينا، ومال يصيّرهنّ لنا، ثم قد بقي لنا خلق حسن، فنحن نتعايش به.
قال أعرابي: ما تمّ عقل أحد، إلا قلّ كلامه.
وقال أعرابي: إن فلانا ليكنس على أعراض النيل من غيظه.
وقال آخر: مع الشّعاب التّحابّ، والإفراط في الزيارة مملّ، والتفريط فيها مخلّ.
قدم أعرابي على السلطان ومعه كتاب قد كتب فيه قصّته، فجعل يقول:
{هََاؤُمُ اقْرَؤُا كِتََابِيَهْ} (19) [الحاقة: 19] . فقيل له: هذا يقال يوم القيامة.
قال: هذا والله سرّ من يوم القيامة، إنه يؤتى يوم القيامة بحسناتي وسيّئاتي، وأنتم جئتم بسيئاتي، وتركتم حسناتي.
قال أبو العيناء، قلت لأعرابي: إن الله محاسبك فقال: سررتني فإن الكريم إذا حاسب تفضّل.
وقال معاوية لأعرابي: ما العيش؟ قال: ركوب الهوى وترك الحيا.
قيل لأعرابي وقد عمّر مائة وعشرين سنة: ما أطول عمرك؟ قال: تركت الحسد فبقيت.
(1) الظّئر، بالكسر: العاطفة على ولد غيرها ويظأرهنّ: أي يحببهن أو يعطفنّ.