قيل لآخر: بماذا تغلب النّاس؟ قال: أبهت بالكذب، وأستشهد بالموتى.
قال الأصمعي: سألت أعرابيا عن الدنيا فقال: إن الآمال قطّعت أعناق الرجال، كالسّراب، غرّ من رآه، وأخلف من رجاه، ومن كان الليل والنهار مطيّته، أسرعا السير به والبلوغ. ثم أنشد يقول [1] : [الطويل]
المرء يدفع بالأيّام يدفعها ... وكلّ يوم مضى يدني من الأجل
ذكر أعرابي رجلا بقلّة الحياء فقال: لو دقّت بوجهه الحجارة لرضّها ولو خلا بالكعبة لسرقها.
قيل لأعرابي: بم سدّت قومك؟ قال: بحسب لا يطعن عليه، ورأي لا يستغنى عنه.
قيل لآخر: بم تعرفون السّؤدد في الغلام؟ قال: إذا كان سابل الغرّة، طويل الغرلة، ملتاث الأزرة، وكانت فيه لوثة، فلسنا نشكّ في السّؤدد.
وقال آخر لسنّان بن سلمة الهذليّ: ما أنت بأرسح فتكون فارسا، ولا بعظيم الرأس فتكون سيدا.
وقال بعضهم: نحن لا نسوّد إلا من موطننا رحله، ولفرسنا عرضه ويملكنا ماله.
سأل أعرابي عن رجل فقال: أحمق مرزوق. فقال: والله ذاك الرجل الكامل.
قال الأصمعي: سمعت أعرابيّا يقول: تمرنا جرد فطس، يغيب فيها الضّرس عراض كأنّها ألسن الطّير، تضع التمرة في فيك، فتجد حلاوتها في كعبك.
قال أعرابي لأخيه: إن لم يكن مالك لك، كنت أنت له، فإن لم تفنه، أفناك، فكله قبل أن يأكلك.
(1) البيت بلا نسبة في زهر الآداب 2/ 422، ورواية صدر البيت فيه:
والمرء يفرح بالأيام يقطعها