حلف أعرابي بالمشي إلى بيت الله ألا يكلم ابنه فحضرته الوفاة فقيل له:
كلّمه قبل أن تفارق الدنيا. قال: والله ما كنت قط أعجز عن المشي إلى بيت الله منّي الساعة.
قال عبد الملك لأعرابي: تمنّ. قال: العافية. قال: ثم ماذا؟ قال: رزق في دعه. قال: ثم ماذا؟ قال: الخمول، فإنّي رأيت الشرّ إلى ذوي النباهة أسرع.
قيل لأعرابي من بني يربوع: ما لكم على مثال واحد؟ قال: لأنّا من بني فحل واحد.
ذم أعرابي رجلا فقال: عليه كل يوم قسامة من فعله تشهد عليه بفسقه وشهادات الأفعال، أعدل من شهادات الرجال.
وذكر آخر رجلا بالعي فقال: رأيت عورات الناس بين أرجلهم وعورة فلان بين فكّيه.
وقال آخر لرجل دفعه: لتجدنّي ذا منكب مزحم، وركن مدعم، ورأس مصدم، ولسان مرجم، ووطء ميثم.
قال الأصمعي: نظر أعرابي إلى الهلال فقال: لا مرحبا بك عقفان يحل الدّين، ويقرب الآجال.
قيل لأعرابي: ما تلبس؟ فقال: {وَاللَّيْلِ إِذََا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ}
(18) [التكوير: 1817] .
سئل أعرابي عن ألوان الثياب فقال: الصفرة أشكل والحمرة أجمل، والخضرة أنبل، والسّواد أهول، والبياض أفضل.
وصف أعرابي الكتّاب، وقد دخل الدّيوان فرآهم فقال: أخلاق حلوة وسمائل معشوقة، ووقار أهل العلم، وظرف أهل الفهم، فإن سبكتهم وجدتهم كالزبد يذهب جفاء.
وذم أعرابي رجلا فقال: عبد البدن، خز الثياب، عظيم الرواق، صغير الأخلاق، الدهر يرفعه، وهمّته تضعه.
قيل لأعرابي ينسج: ألا تستحي أن تكون نساجا؟ فقال: إنما أستحي أن أكون أخرق لا أنفع أهلي.