فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 1777

فاستحسن كلامه وعلقه المنصور بيده.

ومن الأخبار القديمة أن لقمان بن عاد ولقيم ابنه أغارا فأصابا إبلا، ثم انصرفا نحو أهلهما، فنحرا ناقة في منزل نزلاه. فقال لقمان: أتعشّي أم أعشّي لك؟ فقال لقيم أي ذلك شئت. قال لقمان: اذهب فارع إبلك وعشّها حتى ترى النجم قمّة رأس، وحتى ترى الجوزاء كأنها قطا نوافر، وحتى ترى الشعرى كأنها نار، فإلا تكن عشيت فقد آنيت. قال له لقيم: واطبخ أنت لحم جزورك فأزّه ماء واغله حتى ترى الكراديس كأنها رؤوس شيوخ صلع، وحتى ترى اللحم يدعو غطيفا أو غنيا أو غطفان، فإن لم تكن أنضجت فقد آنيت.

ذكر عند عمر الزبيب والتمر، أيهما أطيب فقال رجل: الخبلة أفضل أم النخلة؟ فقال: الزبيب إن آكله أضرس وإن أتركه أغرث [1] ليس كالصقر في رؤوس الرقل الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل تحفة الصائم، وتحفة الكبير وصمتة الصّغير وتعلّة الصبي ونزل مريم ابنة عمران، وينضج ولا يغنّى طابخه وتحترش به الضّباب من الصلعاء.

قال: وبعث رجل بنين له يرتادون في خصب فقال أحدهم: رأيت بقلا وماء غيلا [2] ، يسيل سيلا، وخوصة تميل ميلا، يحسبها الرائد ليلا، وقال الثاني: رأيت ديمة [3] على ديمة في عهاد غير قديمة، تشبع منها الناب [4] قبل الفطيمة.

وقيل لبعضهم: ما وراءك؟ قال: التراب يابس، والأرض سراب، فالمال عائس عابس.

قال خالد للقعقاع: أنافرك على أيّنا أعظم للسجاح، وأطعن بالرماح، وأنزل بالبراح قال: لا بل عن أينا أفضل أبا وأمّا وجدّا وعمّا، وقديما وحديثا، فقال خالد: أعطيت يوما من سأل وأطمعت حولا من أكل، وطعنت فارسا طعنة

(1) أغرث: أجوع.

(2) الغيل: الماء الذي يجري بين الشجر.

(3) الديمة: مطر يدوم في سكون بلا رعد وبرق.

(4) الناب: الناقة المسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت