فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 1777

كان والله يخرج في الليلة الصّنبر [1] يركب الجمل الثّفال [2] ، ومجنب الفرس الحرور، وفي يده الرّمح الخطّيّ، وعليه الشّملة الفلوت [3] وهو بين المزادتين حتى يصبح، فيصبح متبسّما.

يروى أن خالد بن صفوان دخل على يزيد بن المهلب وهو يتغدى فقال:

ادن فكل، فقال: أصلح الله الأمير لقد أكلت أكلة لست ناسيها، قال: وما أكلت؟ قال: أتيت ضيعتي لإبّان الأغراس، وأوان العمارة فجلت فيها جولة حتى إذا صحرت الشمس، وأزمعت بالركود، ملت إلى غرفة لي هفافة، في حديقة قد فتحت أبوابها، ونضح بالماء جوانبها وفرشت أرضها بألوان الرياحين من بين ضيمران [4] نافخ، وسمسق [5] فائح، وأقحوان زاهر، وورد ناضر، ثم أتيت بخبز أرز كأنه قطع العقيق، وسمك جراني بيض البطون، زرق العيون، سود المتون، عراض السّرر: غلاظ القصر، ودقة وخلول، ومري وبقول، ثم أتيت برطب أصفر صاف غير أكدر لم تبتدله الأيدي، ولم تهتشمه كيل المكاييل، فأكلت هذا ثم هذا، قال يزيد: يابن صفوان لألف جريب من كلامك، خير من ألف جريب مزروع.

علم المنصور ابنه صالحا خطبة فقام بها في الناس في مجلسه فلم يشيّع كلامه أحد خوفا من المهديّ، فبدأ شبّة بن عقال المجاشعي من الصف فقال:

والله ما رأيتك اليوم خطيبا أبلّ ريقا ولا أنبض عروقا ولا أثبت جنابا ولا أعذب لسانا، وقليل ذلك لمن كان أمير المؤمنين أباه والمهدي أخاه، هو كما قال الشاعر [6] : [البسيط]

هو الجواد فإن يلحق بشأوهما ... على تكاليفه فمثله لحقا

أو يسبقاه على ما كان من مهل ... فمثل ما قدّما من صالح سبقا

(1) الصنبر: الشديد الحر.

(2) الثفال: البطيء.

(3) الشملة الفلوت: التي لا تكاد تثبت على لابسها لأنها ضيقة أو قصيرة، لا ينضم طرفاها فهي تنفلت عنه كل ساعة.

(4) الضيمران: هو الريحان الفارسي.

(5) السمسق: الياسمين.

(6) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت