تاب مخنّث، فلمّا كان في بعض الأيّام لقيه مخنّث آخر، فقال له التّائب: أما
آن لك أن تتوب؟ ويل من عاصم. قال: ومن عاصم؟ قال: خازن جهنّم. قال:
أخيي، لو تخنثت خمسين سنة أخرى كان أصلح لك من أن ترجف بالملائكة. متى عزلوا «ملك» وولّوا عاصم؟
سمع مخنّث طبيبا يذكر الطبائع الأربع، فقال: الطبائع الأربع عندنا: الأكل، والشّرب، وأن تنيك وتناك.
جمع مخنّث بين نفسين، فأخذوا جميعا، وأفرج عنهما، ورفع المخنّث إلى السلطان فسأله عن قصّته، فقال: هؤلاء وجدوا طائرين في قفص، فخلّوا الطائرين وحبسوا القفص.
نظر رجل قبيح الوجه إلى المرآة، فقال: الحمد لله الذي أحسن خلقي فقال مخنث حضره: أمّ من يبهت ربّه زانية.
رأى عبادة دينار بن عبد الله وقد ولي مصر فقال: يا فرعون ارفع رأسك وانظر من ندب لمكانك.
واشتكى مخنّث، ثم تماثل، فقيل له: كيف أنت؟ فقال: جاءتني العلّة باقات وتجيئني العافية طاقات.
سمع مخنّث قول ابنة الخسّ لمّا قيل لها: ما حملك على الزّنى؟ فقالت:
طول السّواد وقرب الوساد. فقال المخنّث: وحبّ السّفاد.
سمع مخنّث رجلا يقرأ قراءة قبيحة، فقال: أظنّ أنّ هذا القرآن هو الذي يزعم ابن أبي دواد أنه مخلوق.
سمع مخنّث رجلا يقول: اللهم اجعل الموت خير غائب أنتظره. فقال: إذا غيابك غياب سوء.
قال المتوكل لعبادة: كم سنّك؟ قال: والله ما أعرف الحساب، ولكن تعرف أنت عفرويه. قال: لا والله ومن عفرويه؟ قال: الذي يقول فيه القائل [الرجز] * ضراط عفرويه بليل طرقا * احسب الآن كيف شئت.