وتزوّجت أمّ مخنّث، فلمّا كان ليلة الزفاف جعل يتسمّع عليهما، فلما سمع الحسّ. قال: يا أمّي. هو ذا تأكلين وحدك لا هنّأك الله.
قيل لمخنّث: كيف ترى الدنيا؟ قال: مثلنا. نحن يوما عند الأسخياء، ويوما عند البخلاء.
قالت امرأة لعبادة: اشتريت قفيزا بثلاثة عشر درهما، كم يصيبني بثلاثة دراهم؟ فقال: أنت طولك وعرضك لا تعرفين هذا! يصيبك قفيز إلا بعشرة دراهم.
دخل عبادة الحمام يوما فرأى غلاما كبير الأير، فبادر فقبض عليه، فقال الغلام، ما هذا. عافاك الله؟ قال: أما سمعت قول الشاعر [1] : [الوافر] إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقّاها عرابة باليمين
ألزم المتوكل عبادة في يوم من شهر رمضان أن يقرأ في المصحف، فقرأ وجعل يصحّف، ويغلط حتّى بلغ إلى قوله: «وبشّر المخبتين» ، فصحّفه وقال:
وبشّر المخنّثين فطرده.
نظر مخنّث إلى إنسان وحش الخلقة، فقال: هذا نموذج جهنّم أخرج إلى الدنيا.
طلب رجل منزلا يكتريه، فجاء إلى باب دار ودفعه، وقال: لكم منزل للكراء؟ وإذا في الدار مخنث وفوقه رجل فصاح من تحته: أليس ترانا بعضنا فوق بعض من ضيق المكان؟ من أين لنا منزل يكرى؟
قال مخنّث لآخر: ذهبت الأيور الباستانية التي كنا نعرفها. فقال ما ذهبت الأيور ولكن اتّسعنا نحن.
رأى إنسان مخنثا ينتف لحيته، فقال له: ويلك، لأيّ شيء تنتف لحيتك؟
فقال: يسرّك أن مثلها في استك؟ قال: لا. قال المخنّث: فشيء تأنف لاستك منه، لا آنف لوجهي منه؟
(1) البيت للشماخ في ديوانه ص 336، ولسان العرب (عرب) ، (يمن) ، وتهذيب اللغة 8/ 221، 15/ 523، وجمهرة اللغة ص 319، 994، وتاج العروس (عرب) ، ومقاييس اللغة 6/ 158.