فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 1777

المتوكّل: ويحك! أما أعييت؟ قال: إنّما يعيا البريد لا الطّريق.

ضرب مخنّث بالسّياط فسلح. فقيل له في ذلك. فقال: ويلكم! فما ذي أدّخره إذا؟

قال: إذا أراد المخنّث أن يعيب صاحبه قال: لا والله بلى ما أنت بمخنّث ولا أنت إلّا رجل جيّد.

كان عبادة يسمّي السّراويل مقطرة الاست.

نظر مخنّث إلى رجل يغسل استه، ويستقصي جدّا [1] . قال: عفاك الله! تريد: «يشرب» بها سويق؟

كان بالمدينة مخنّث يكنى أبا الخزّ، وكان مليحا، فدخل عليه لصّ ليلة، فجمع ما وجد في بيته، وأبو الخزّ ينظر إليه، لا يجترئ على أن يكلّمه، فلمّا أراد اللّص الخروج قال له: فديتك. ما اسمك؟ قال: نافع. قال: نافع والله لغيري.

تلبّس مخنّث، واحتار، فقال له رجل: إلى أين يا خرا؟ قال: إلى شاربك.

قال المتوكل يوما لجلسائه: أتعلمون ما أوّل ما عتب المسلمون على عثمان؟

فقال أحدهم: نعم يا أمير المؤمنين، إنّه لمّا قبض النبيّ عليه السلام قام أبو بكر على المنبر دون مقام النبي عليه السلام بمرقاة [2] ، ثم قام عمر دون مقام أبي بكر بمرقاة.

فلما ولي عثمان صعد ذروة المنبر، فأنكر المسلمون ذلك عليه، وكانوا أرادوا منه أن ينزل عن مقام عمر بمرقاة. فقال عبادة: يا أمير المؤمنين ما أحد أعظم منة عليك، ولا أسبغ معروفا من عثمان. قال: وكيف ويلك! قال: لأنّه صعد ذروة المنبر، فلو أنه كلما قام خليفة نزل عن مقام من تقدّمه مرقاة كنت أنت تخطب علينا من بين جلوتي.

دخل مخنّث ذات يوم نهرا ليغتسل، فجاء قوم من آل أبي معيط، وجعلوا يرمونه، وعرفهم، فقال: لا ترموني فلست بنبيّ.

(1) يستقصي جدا: أي يبالغ في النظافة.

(2) المرقاة: الدرجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت