فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 1777

كان لمخنّث جارية نفيسة، فقالت له يوما: ويلك! من أبلاني بك؟ فقال:

من أبلاك بحرك، سوّد وجهه وشقّ وسطه، وقطع لسانه، وجعل إلى جانبه صرّة له.

قال ابن قريعة كان لبعض المخنّثين أير عظيم. فكان يقول: أشتهي من ينيكني بأيري.

وقيل لمخنّث: لا تتنوّر [1] ؟ قال: إذا كثر الدغل [2] أخذ الناس طريق الجادة.

قال آخر: الاست مسنّ الأير، والقبلة بريد النيك.

نظر مخنّث إلى مسجد صغير لطيف، فقال لآخر: أما تريد هذا المسجد. ما أملحه، لا يصلح والله إلّا أن يحمل في السّفر.

نظر مخنّث إلى رجل من ولده أبي موسى الأشعري يمشي وهو يتبختر، فقال: انظروا إلى مشية من خدع أباه عمرو بن العاص.

أصاب رجلا الحصر. فقيل له: احتقن. قال: لو كان قدر حمّصة ما قدرت عليه، فقال له مخنّث كان حاضرا، لأنّك ضيعت نفسك في صغرك.

تقرّى مخنّث فأتى جبل لكام على أن يتعبّد فيه، فأخذ زاده وصعد، وسار على سهل، فنفد زاده وجلس وقد أعيا فرفع رأسه فإذا بينه وبين الجبل مسافة، وتطلّع إلى أسفل، فإذا هو قد قطع أكثره، فنظر إلى الجبل وقال: وا شماتتي بك في يوم أراك كالعهن المنفوش.

جلس قوم في مجلس ومعهم مخنّث وقال رجل منهم: أنا أشتهي كشكية حامضة وضرط. فقال المخنّث: قطع الله ظهر الكشكيّة، ما أسرع ما تنفخ البطن!

قال عبادة يوما للمتوكّل: قد عمل بي البارحة كذا وكذا دفعة. فقال له

(1) النورة: الهناء، وحجر الكلس، وأخلاط من أملاح تستعمل لإزالة الشعر، وتنوّر: تطلّى بها لإزالة الشعر.

(2) الدّغل: الشجر الكثير الملتف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت