فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 1777

فلما كثر ذلك على بلال قال له: أتحدّثني أحاديث الخلفاء، وتلحن لحن السّتات.

وكان خالد بعد ذلك يأتي المسجد ويتعلّم الإعراب.

كان الشّيرجي إماما من أئمة الحنبلية، اجتاز بمسجد فيه معزى فخرج عليه من نحويّ بغيض. فقال له الشّيرجيّ: من المتوفّى؟ فقال النّحوي: الله نبيّه. وقال زنديق: والله رفعه إلى صاحب الحشر.

قرأ الوليد بن عبد الملك يوما على المنبر: {يََا لَيْتَهََا كََانَتِ الْقََاضِيَةَ} (27) [الحاقة:

27]فقال عمر بن عبد العزيز: عليك.

سئل نحويّ عن تصغير عبيد الله. فقال: ليس في سجدتي السّهو سهو.

وذكر أنّ معاوية قال: كيف أبو زياد؟ فقالوا: ظريف على أنه يلحن.

فقال: أو ليس ذاك أظرف له؟ أرادوا اللّحن الذي هو الخطأ. وذهب معاوية إلى اللّحن الذي هو الفطنة.

قالوا: كان سبب عمل أبي الأسود الدؤلي [1] النّحو هو أوّل من وضعه وقيل إنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السلام جعل له مثالا فبنى عليه واحتذاه أن أبا الأسود سمع رجلا يقرأ: {أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 3] بالخفض. وسمع ابنته تقول: ما أطيب الرّطب؟ وهي تريد التّعجب، وظنّ أنها تريد الاستفهام، فعمل شيئا من النّحو، وعرضه على أمير المؤمنين عليه السلام. فقال: ما أحسن هذا النحو الذي أخذت فيه فسمّي نحوا.

مرّ الشعبي بناس من الموالي يتذاكرون النّحو، فقال: لئن أصلحتموه إنّكم لأوّل من أفسده.

وروي أن الحجاج قرأ: إنا من «المجرمون» منتقمون [2] .

وكان محمّد بن سليمان يقول في خطبته: «إن الله وملائكته» [3] برفع

(1) أبو الأسود الدؤلي: هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني، واضع علم النحو، سكن البصرة في خلافة عمر، وولي إمارتها في خلافة علي، وهو في أكثر الأقوال أوّل من نقط المصحف، وله شعر جيد، توفي سنة 69هـ. (الأعلام 3/ 226) .

(2) في القرآن الكريم: {إِنََّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} [السجدة: 22] .

(3) في القرآن الكريم: {إِنَّ اللََّهَ وَمَلََائِكَتَهُ} [الأحزاب: 56] ، بفتح التاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت