فقال لخصمه: ما تقول؟ فقال: أصلح الله القاضي، الطّلاق لازم له إن كان إلا ثلاثمائة. وإنّما ترك منها خمسين ليعلم القاضي أنه نحويّ.
وقدّم آخر خصما له إلى القاضي، وقال: لي عليه ديناران، صحيحان، جيّدان. قال القاضي: ما تقول؟ قال: أعزّ الله القاضي، هذا بغيض. قال: بلى.
قال: فاصفعه؟
قال: إذن «تزن» . قال: لا أبالي. قال القاضي: وأنا شريكك. زن أنت (دينار) وأزن أنا (دينار) وأصفعه.
دقّ رجل باب بعض النحويين، فقال صاحب الدار: من ذا؟ قال: أنا الذي أبو عمرو الجصّاص عقد طاق باب هذه الدار. قال النّحويّ: ما أرى لك في صلة الذي شيئا. فانصرف راشدا.
قيل: النحو ملح العلم، ومتى استكثر من الملح في الطّعام فسد.
سمع المازني قرقرة من بطن رجل، فقال: هذه ضرطة مضمرة.
قيل لأبي سعيد السّيرافي: ما علامة النّصب في عمرو. فقال: بغض علي بن أبي طالب. وأنشد ذو الرمة [1] : [الطويل] وعينان قال الله كونا فكانتا ... «فعولان» بالألباب ما تفعل الخمر
فقال له عيسى بن عمر: فعولين. فقال ذو الرمة: لو سلحت كان خيرا لك.
أترى الله أمرهما أن يسحرا.
مرّ أبو علقمة بأغلال قد كتب عليها ربّ سلّم لأبي فلان. فقال لأصحابه: لا إله إلا الله يلحنون ويربحون.
قال رجل للحسن البصري: يا بو سعيد: أنا أفسي في ثوبي، وأصلّي يجوز؟
قال: نعم. لا أكثر الله في المسلمين مثلك.
وجاء إليه رجل فقال: ما تقول في رجل مات، وترك أبيه وأخيه؟ فقال له
(1) البيت في ديوان ذي الرمة ص 213.