وحكي أنّ جماعة عند محمد بن بحر اختلفوا في بناء سراويل، فدخل البرقيّ.
وقال: فيما كنتم؟ قالوا: في بناء سراويل. فما عندك فيه؟ قال: مثل ذراع البكر أو أشدّ.
قال النوشجان: حضرت مجلس المبرّد، فسمعنا واحدا يقول: في حرام أصبهان.
فقال أبو العباس: هذا قد شتمك على مذهب قول الله تعالى: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] .
سمع ذو الرّمة رجلا يقول: على فلان لعنة الله. فقال: لم يرض بواحدة حتى شفعها بأخرى. وذلك أنه لما سمعه مفتوحا قدّر أنّه أراد التّثنية: لعنتا الله.
قيل لرجل كان يكثر اللّحن في كلامه: لو كنت إذا شككت في إعراب حرف تخلصت منه إلى غيره، من غير أن تزيل المعنى عن جهته كان الكلام واسعا عليك، فلقي رجلا كان مشهورا بالأدب، فأراد أن يسأله عن أخيه، وخشي أن يلحن في مخاطبته، فذهب إلى أن يتخلّص عند نفسه إلى الصّواب. فقال: أخوك، أخيك، أخاك ها هنا؟ فقال له الرجل: لا، لو، لي، ما هو حاضر.
وقف نحويّ على صاحب باذنجان، فقال له: كيف تبيع؟ قال: عشرين بدانق. قال: ما عليك أن تقول: عشرون بدانق!! فقدّر أنّه يستزيده. فقال: ثلاثين بدانق. فقال: وما عليك أن تقول: ثلاثون؟ فما زالا على ذلك إلى أن بلغ تسعين.
فقال: وما عليك أن تقول بتسعون؟ فقال: أراك تدور على المائتون، وهذا ما لا يكون.
ومر نحويّ بقصّاب وهو يسلخ شاة فقال كيف المستطرق إلى درب الرّأسين؟ فقال القصّاب: اصبر قليلا حتّى يخرج الكرش، وأدلّك على الطّريق.
وقدّم نحويّ خصما له إلى القاضي، وقال له: لي عليك مائتان وخمسون درهما.