يا قاتل الله صبيانا تجيء بهم ... أم الهنيّين من زند لها واري
فقيل له: إنّما هو أمّ الهنيبر وهي الضّبع. ويقال لها أم عامر فقال: هكذا أنشدنيه الكسائي، فأحال على الكسائي.
حكى أبو الحسن الطّوسي، قال: كنّا في مجلس اللحياني [1] وهو على أن يملي نوادره ضعف ما أملى. فقال: «مثقّل استعان بذقنه» . فقام ابن السكّيت إليه وهو حدث فقال: يا أبا الحسن: إنّما تقول العرب: «مثقّل استعان بدفّيه» لأنّ البعير إذا رام النّهوض استعان بجنبيه. فقطع الإملاء. فلمّا كان في المجلس الثّاني أملى: تقول العرب: «هو جاري مكاشري» فقام إليه ابن السكّيت.
وقال: أعزك الله إنما «هو جاري مكاسري» . أي كسر بيتي إلى كسر بيته.
فقطع الإملاء، وما أملى بعد ذلك.
وقال: من احتجّ عن اللّحياني: البعير إذا رام النّهوض استعان بعنقه وذقنه، والمثل على ما رواه اللحياني صحيح.
وروى ابن السّكيت [2] [3] : [الرجز] هرق لها من قرقري ذنوبا ... إن الذّنوب تنفع المغلوبا
(1) اللحياني: هو علي بن الحسين. وقيل: ابن المبارك، الختلي، أبو الحسن البغدادي، المعروف باللحياني، من بني لحيان، غلام الكسائي، توفي في حدود سنة 210هـ، له كتاب النوادر المشهورة (كشف الظنون 5/ 668) .
(2) ابن السكيت: هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق البغدادي، الأديب اللغوي المعروف بابن السكيت، توفي سنة 246هـ، له من المصنفات: «إصلاح المنطق» ، «سرقات الشعراء وما اتفقوا عليه» ، «شرح شعر الأخطل» ، «تفسر شعر أبي نواس» ، «شرح شعر الأعشى» ، «شرح شعر زهير» ، «شرح شعر عمرو بن ربيعة» ، «شرح شعر قتال الكلابي» ، «شرح المعلقات» ، «غريب القرآن» ، «كتاب الإبل» ، «كتاب الأجناس» ، «كتاب الأضداد» ، «كتاب الألفاظ» ، «كتاب الأمثال» ، «كتاب الأنساب» ، «كتاب الأنواء» ، «كتاب الأيام والليالي» ، «كتاب البحث» ، «كتاب الحشرات» ، «كتاب الزيرج» ، «كتاب السرج واللجام» ، «كتاب الفرق» ، «كتاب فعل وأفعل» ، «كتاب القلب والإبدال» ، «كتاب المثنى والمبنى والمكنى» ، «كتاب المذكر والمؤنث» ، «كتاب المقصور والممدود» ، «كتاب النبات والشجر» ، «كتاب النوادر» ، «كتاب الوحوش» ، «معاني الشعر الصغير» ، «معاني الشعر الكبير» ، «منطق الطير» . (كشف الظنون 6/ 537536) .
(3) الرجز بلا نسبة في المخصص 17/ 18.