فقال له خلف: إنّما هو طرفت عيني، فرجع عنه.
وروي لامرئ القيس [1] : [الطويل] نمسّ بأعراف الجياد أكفّنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهّب
فقال له خلف: إنّما هو نمشّ، وهو مسح اليد ومنه قيل للمنديل مشوش، وأنشد والأصمعيّ حاضر [2] : [المنسرح] وذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جذعا
فجعل الذال معجمة، وفتحها، وذهب إلى الأجذاع، فقال الأصمعيّ: إنما هو: تولبا جدعا بالدّال غير معجمة مكسورة أي سيّئ الغذاء، فضجّ المفضّل، ورفع صوته فقال له الأصمعيّ: لو نفخت في شبّور اليهود لم ينفعك، تكلّم كلام النّمل وأصب.
وروى [3] : [البسيط] بين الأراك وبين النّخل تشدخهم ... زرق الأسنّة في أطرافها شام
فقال الأصمعيّ: يا أبا العباس: لعل الرماح استحالت كأفر كوبات، فهي تشدخ.
فقال: كيف رويته يا أبا سعيد؟ فقال: تسدحهم. والسّدح: الصّدع.
وقد أخذ على الخليل في كتابه (العين) حروف كثيرة منها: يوم بغاث بالغين المنقوطة، وهو يوم مشهور بين الأوس والخزرج، هو (بعاث) بالعين غير المنقوطة.
(1) البيت في ديوان امرئ القيس ص 51، ولسان العرب (ضهب) ، (مثث) ، (مشش) ، وكتاب العين 6/ 225، وفي الديوان (نمتّ) .
(2) البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 55، ولسان العرب (تلب) ، (جدع) ، (هرم) ، والمخصص 14/ 64، ولبشر بن أبي حازم في ديوانه ص 127.
(3) يروى البيت بلفظ:
بين الأراك وبين النخل تسدحهم ... زرق الأسنة في أطرافها شبم
والبيت لخداش بن زهير في لسان العرب (سدح) ، والتنبيه والإيضاح 1/ 246، وتاج العروس (سدح) .