عشرة كاملة [1] .
كان اسم أبي العتاهية [2] ، «زيد» فنقش على خاتمه أبا زيد «ثق» فكان الناس يتنادلونه: أنا زنديق.
قال بعضهم: سمعت ابن شاهين المحدّث في جامع المنصور يقول في الحديث: نهى النّبيّ عليه السلام عن شقيق الحطب. فقال بعض الملّاحين: يا قوم: فكيف تعمل والحاجة ماسّة وهو شقيق الخطب.
قال: وسمعته مرة أخرى وهو يفسّر قوله تعالى: {وَثِيََابَكَ فَطَهِّرْ} (4) [المدثر:
4]فقال: قيل لا تلبسها على غدرة، وهو لا تلبسها على عذرة.
وكان كيسان مستملي ابن الأنباري، وكان أعمى القلب فسمع ابن الأنباري وهو يقول: كيسان يسمع غير ما أقول، ويكتب غير ما يسمع ويقرأ غير ما يكتب، ويحفظ غير ما يقرؤه.
وحكي عنه أنه كان يكتب ما يسمع في الخزف، ويجمعه في حبّ، فاشترى راوية ماء فغلط السّقّاء بين حبّ الماء وحبّ الخزف، فصبّ الماء في حبّ العلم فرأينا كيسان وقد وضع يده على رأسه، وذهب علمه كلّه.
وقالوا: تقدّمت امرأة إلى عمر فقالت: أبا غفر حفص الله لك، فقال: ما لك: أغفرت؟ قالت: صلعت فرقتك.
قرأ الباغندي: وكلّ شيء فعلوه في الدبر [3] فصيح به من جوانب المجلس.
فقال: يا قوم لا تضجّوا فالباء منقوط.
وروى أبو ربيعة المحدّث أنّ النبيّ عليه السلام كان يغسل خصى الحمار.
قيل: ولم ذاك يا أبا ربيعة؟ قال: كان يظهر تواضعه بذلك. والخبر أنّه «كان يغسل
(1) في القرآن الكريم: {فَصِيََامُ ثَلََاثَةِ أَيََّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذََا رَجَعْتُمْ} [البقرة: 196] .
(2) أبو العتاهية: هو إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، أبو إسحاق العنزي بالولاء العيني، المعروف بأبي العتاهية، ولد سنة 130هـ، بعين التمر، وتوفي سنة 211هـ ببغداد، له ديوان شعره مشهور (كشف الظنون 5/ 206) .
(3) في القرآن الكريم: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} (52) [القمر: 52] .