فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 1777

وكان حمّاد الراوية [1] لا يقرأ القرآن فاستقرئ فقرأ، ولم يزلّ إلّا في أربعة مواضع: عذابي أصيب به من أساء [2] . وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلّا عن موعدة وعدها أباه [3] . ومن الشّجر ومما يغرسون [4] . بل الذين كفروا في غرّة وشقاق [5] .

وقد روي أنه صحّف في نيّف وعشرين موضعا كلها متشابهة وأنا أذكرها جميعا من بعد بإذن الله.

غضب كاتب المأمون على غلامه فرماه بالدّواة، وشجّه، فلما رأى الدم يسيل قال: صدق الله تعالى: والذين {وَإِذََا مََا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37] .

فبلغ ذلك المأمون، فأنّبه.

وقال: ويلك! أما تحسن أن تقرأ آية من القرآن؟ فقال: بلى والله إنّي لأقرأ من سورة واحدة ألف آية.

قال بعضهم: قرأ عبد الله بن أحمد بن حنبل في الصّلاة: اقرأ باسم ربّك الذي خلق.

فقيل له: أنت وأبوك في طرفي نقيض. زعم أبوك أنّ القرآن ليس بمخلوق، وأنت قد جعلت ربّ القرآن مخلوقا.

وحكي أنّ المحاملي المحدّث قرأ: وفاكهة وإبّا. فقيل له: الألف مفتوحة. فقال: هو في كتابي محفوظ مضبوط.

وحكي أنّ ابن حاتم قرأ: فصيام ثلاثة أيام في الحجّ وتسعة إذا رجعتم، تلك

(1) حماد الراوية: هو أوّل من لقب بالراوية، وهو أبو القاسم حماد بن سابور بن المبارك، وكان أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها، وأشعارها وأنسابها ولغاتها، توفي سنة 155هـ (الأعلام 2/ 271) .

(2) الآية في القرآن الكريم: {عَذََابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشََاءُ} [الأعراف: 156] .

(3) الآية في القرآن الكريم: {وَمََا كََانَ اسْتِغْفََارُ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلََّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهََا إِيََّاهُ} [التوبة:

(4) الآية في القرآن الكريم: {وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمََّا يَعْرِشُونَ} [النحل: 68] .

(5) الآية في القرآن الكريم: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقََاقٍ} (2) [ص: 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت