قال بعضهم: سمعت أبا بلال في جنازة وهو يقول: ألا كلّ ميتة ظنون إلّا ميتة الشجّاء. قالوا: وما ميتة الشجاء؟ قال: امرأة أخذها زياد فقطع يديها،
ورجليها، فقيل لها: كيف ترين يا شجّاء؟ قالت: قد شغلني هول المطّلع عن برد حديدكم.
قال الحجاج لامرأة من الخوارج: اقرئي شيئا من القرآن. فقالت: {إِذََا جََاءَ نَصْرُ اللََّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النََّاسَ} [النصر: 21] يخرجون فقال: ويحك يدخلون.
قالت: قد دخلوا، وأنت تخرجهم.
وقال الحجّاج لأخرى: لأحصدنّكم حصدا. قالت: أنت تحصد، والله يزرع، فانظر أين قدرة المخلوق من قدرة الخالق؟
رأت أخرى منهم رجلا بضّا فقالت إنّي لأرى وجها لم يؤثّر فيه وضوء السّبرات.
كان شبيب الخارجي ينعى لأمّه: فيقال: قتل: فلا تصدّق، إلى أن قيل لها:
غرق: فولولت، وصدّقت. فقيل لها في ذلك. فقالت: إنّي رأيت حين ولدته أنّه خرج منّي نار فعلمت أنّه لا يطفئه إلّا الماء.
وقف رجل على أبي بيهس وقد أمر بقطع يديه ورجليه فقال: ألا أعطيك خاتما تتختّم به؟ فقال له أبو بيهس: أشهد أنّك إن كنت من العرب فأنت من هذيل، وإن كنت من العجم، فأنت بربريّ. فسئل عنه فإذا هو من هذيل وأمّه بربريّة.
أتى رجل من الخوارج الحسن البصريّ، فقال له: ما تقول في الخوارج قال: وهم أصحاب دنيا، وقال: ومن أين قلت وأحدهم يمشي في الرّمح حتّى ينكسر فيه، ويخرج من أهله وولده؟ فقال الحسن: حدّثني عن السّلطان أيمنعك من إقامة الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والحجّ والعمرة؟ قال: لا، قال: فأراه إنّما منعك الدّنيا فقاتلت.
نزل رجل من الخوارج على أخ له منهم في استتارة من الحجّاج، وأراد صاحب المنزل شخوصا إلى بلد آخر لحاجة له، فقال لامرأته: يا زرقاء أوصيك بضيفي هذا خيرا وبعد لوجهته. فلمّا عاد بعد شهر قال لها: يا زرقاء. كيف رأيت
ضيفنا؟ قالت ما أشغله بالعمى عن كلّ شيء وكان الضّيف أطبق عينه فلم ينظر إلى المرأة والمنزل إلى أن عاد زوجها.