نزل رجل من الخوارج على أخ له منهم في استتارة من الحجّاج، وأراد صاحب المنزل شخوصا إلى بلد آخر لحاجة له، فقال لامرأته: يا زرقاء أوصيك بضيفي هذا خيرا وبعد لوجهته. فلمّا عاد بعد شهر قال لها: يا زرقاء. كيف رأيت
ضيفنا؟ قالت ما أشغله بالعمى عن كلّ شيء وكان الضّيف أطبق عينه فلم ينظر إلى المرأة والمنزل إلى أن عاد زوجها.
اجتمع ثلاثة من الخوارج فعقد اثنان لواحد، وخرجوا يمشون خلفه يلتمسون شيئا يركبه، فجعل الاثنان يتلاحيان، فالتفت إليهما وقال: ما هذه الضّوضاء التي أسمعها في عسكري؟
كبر رجل منهم وهرم حتّى لم يكن به نهوض، فأخذ منزلا على ظهر الطّريق، فكلّما. جاء مطر وابتلّت الأرض أخذ زجاجا، وكسره، ورماه في الطّريق، فإذا مرّ إنسان وعقر رجله الزّجاج قال الخارجيّ من وراء الباب: لا حكم إلّا لله ثم يقول: اللهمّ إنّ هذا مجهودي.
لقي رجل بعض الخوارج بالموقف عشيّة عرفة، فقال له: من حجّ في هذه السّنة من أصحابكم؟ فقال: ما حجّ غيري. فقال له: إنّما باهى الله عزّ وجلّ ملائكته في هذه السّنة بشقّ محمله.
أحضر الحجّاج رجلا من الخوارج، فمنّ عليه، وأطلقه، فلما عاد إلى أصحابه، قالوا له: إنّ الله مخلّصك من يده ليزيدك بصيرة في مذهبك، فلا تقصّر في الخروج عليه. فقال: هيهات. «غلّ يدا مطلقها، واسترقّ رقبة معتقها» .
نظر رجل من الخوارج إلى رجل من أصحاب السّلطان يتصدّق على مسكين فقال: انظر إليهم: حسناتهم من سيّئاتهم.
قال المنصور لبعض الخوارج وقد ظفر به: عرّفني من أشدّ أصحابي إقداما كان في مبارزتك. فقال: ما أعرفهم بوجوههم، ولكنّي أعرف أقفاءهم. فقل لهم يدبروا حتّى أصفهم، فاغتاظ وأمر بقتله.
قال الحجّاج لرجل منهم: والله إنّي لأبغضكم. فقال الخارجيّ: أدخل الله أشدّنا بغضا لصاحبه الجنة.
وقيل إنّ أوّل من حكّم عروة ابن أديّة وهو عروة بن حدير أحد بني ربيعة بن حنظلة. وأديّة جدّة له وهو ممّن نجا من حرب النهروان، وبقي إلى أن أتي به زياد فقتله ثم دعا مولاه، فقال: صف لي أموره. فقال: أأطنب أم أختصر؟ فقال: بل
أختصر فقال: ما أتيته بطعام بنهار قطّ، ولا فرشت له فراشا بليل قطّ.