فهرس الكتاب

الصفحة 1100 من 1777

{وَكُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيََامَةِ كِتََابًا يَلْقََاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتََابَكَ كَفى ََ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} (14) [الإسراء: 1413] ابن آدم عدل عليك من جعلك حسيب نفسك. خذوا من الدنيا ما صفا، وذروا ما كدر، فليس الصفو ما عاد كدرا، ولا الكدر ما عاد صفاء دعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم. ظهر الجفاء، وقلت العلماء. وعفت السّنّة وشاعت البدعة، لقد صحبت أقواما صحبتهم قرة العين وجلاء الصدر ولقد رأيت أقواما كانوا من حسناتهم أن ترد عليهم أشفق منكم من سيّئاتكم أن تعذبوا عليها، وكانوا فيما أحل الله لهم من الدنيا أزهد منكم فيما حرّم عليكم منها. أسمع حسيسا ولا أرى أنيسا. ذهب الناس، وبقيت في النّسناس، ولو تكاشفتم ما تدافنتم، تهاديتم الأطباق، ولم تهادوا النصائح».

قال عمر بن الخطاب: رحم الله من أهدى إلينا مساوينا. أعدّوا الجواب فإنّكم مسؤولون. المؤمن من لا يأخذ دينه عن رأيه، ولكنه يأخذه من قبل ربّه.

وإنّ هذا الحق قد أجهد أهله، وما يصبر عليه إلا من عرف فضله، ورجا عاقبته، فمن حمد الدنيا ذم الآخرة، وليس يكره لقاء الله إلا مقيم على سخطه. يا بن آدم إن الإيمان ليس بالتخلّي ولا التّمني، ولكنه ما وقر في القلب، وصدقته الأعمال.

وكان إذا قرأ: {أَلْهََاكُمُ التَّكََاثُرُ} [التكاثر: 1] قال: عمّ ألهاكم؟ عن نار الخلود. وجنة لا تبيد. هذا والله فضح القوم وهتك السّتر، وأبدى العورة، تنفق مثل دينك في شهوتك سرفا، وتمنع في حقّ الله درهما! ستعلم يا لكع!

الناس ثلاثة: مؤمن، وكافر، ومنافق: فأما المؤمن فقد ألجمه الخوف وقومه، ذكر العرض. وأما الكافر فقد قمعه السيف، وشرده الخوف، وأذعن بالجزية، وأسمح بالضريبة. وأما المنافق ففي الحجرات والطّرقات، يسرّون غير ما يعلنون، ويضمرون غير ما يظهرون، فاعتبروا إنكارهم ربهم بأعمالهم الخبيثة.

ويلك! قد قتلت وليّه، ثمّ تتمنّى عليه جنته!

ابن آدم. كيف تكون مسلما ولم يسلم منك جارك؟ وكيف تكون مؤمنا ولم يأمنك الناس.

وكان يقول: رحم الله امرأ اكتسب طيّبا، وأنفق قصدا، وقدم فضلا، وجّهوا

هذه الفضول حيث وجهها الله، وضعوها حيث أمر الله، فإن من كان قبلكم كانوا يأخذون من الدنيا بلغتهم، ويؤثرون بالفضل ألا إن هذا الموت قد أضر بالدنيا ففضحها فلا والله ما وجد ذو لبّ فيها. فرّحا، وإياكم وهذه السّبل المتفرّقة التي جماعها الضلالة وميعادها النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت