فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 1777

وكان يقول: رحم الله امرأ اكتسب طيّبا، وأنفق قصدا، وقدم فضلا، وجّهوا

هذه الفضول حيث وجهها الله، وضعوها حيث أمر الله، فإن من كان قبلكم كانوا يأخذون من الدنيا بلغتهم، ويؤثرون بالفضل ألا إن هذا الموت قد أضر بالدنيا ففضحها فلا والله ما وجد ذو لبّ فيها. فرّحا، وإياكم وهذه السّبل المتفرّقة التي جماعها الضلالة وميعادها النار.

ابن آدم: إن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس ها هنا شيء يغنيك، وإن كان يغنيك ما يكفيك فالقليل من الدنيا يكفيك.

ابن آدم: لا تعمل شيئا من الحقّ رياء ولا تتركه حياء.

وكان إذا ذكر الحجاج قال: يتلو كتاب الله على لخم وجذام ويعظ عظة الأزارقة، ويبطش بطش الجبارين.

وبعث عمر بن هبيرة إلى الحسن، وابن سيرين، والشعبي فقدموا عليه فقال:

إنه تأتيني من أمير المؤمنين كتب أعرف في تنفيذها الهلكة فإن أطعته عصيت الله فماذا ترون؟ فقال الحسن: يابن سيرين أجب الأمير فسكت ثم قال: يا شعبيّ أجب الأمير فتكلم الشعبيّ بكلام هيبة وتقية فقال: يا أبا سعيد، ما تقول؟ فقال: أما إذ سألتني فإنه يحقّ عليّ أن أجيبك إن الله مانعك من يزيد، ولن يمنعك يزيد من الله، وإنه يوشك أن ينزل بك ملك من السماء فيستنزلك من سريرك إلى سعة قصرك ثم يخرجك من سعة قصرك إلى باحة دارك ثم يخرجك من باحة دارك، إلى ضيق قبرك، ثم لا يوسع عليك إلا عملك. يا بن هبيرة إنّي أنهاك عن الله أن تعرض له فإنّما جعل الله السلطان ناصرا لعباده، ودينه فلا تركبوا عباد الله بسلطان الله فتذلوهم، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله.

يابن هبيرة إني قد أدركت ناسا من صدر هذه الأمّة كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم الله عليكم، وكانوا لحسناتهم، ألا تقبل أخوف منكم لسيائتكم ألا تغفر. وكانوا والله لثواب الآخرة بقلوبهم أبصر منكم لمتاع الدنيا بأعينكم، فكانوا والله عن الدنيا وهي إليهم مقبلة أشد إدبارا من إقبالكم عليها وهي عنكم مدبرة.

يا عمر إنّي أخوّفك مقاما خوفكه الله من نفسه، فقال: ذََلِكَ لِمَنْ خََافَ

مَقََامِي وَخََافَ وَعِيدِ [إبراهيم: 14] . يا عمر إن تكن مع الله على يزيد يكفك الله بائقته. وإن تكن مع يزيد على الله يكلك إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت