فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 1777

وكانت خيرة ربّما غابت فيبكي الحسن فتعطيه أمّ سلمة ثديها تعلّله به، إلى أن تجيء أمّه فدرّ عليه ثديها. فيرون أنّ تلك الحكمة والفصاحة، من بركة ذلك. ونشأ الحسن بوادي القرى.

وشكا إليه رجل ضيق المعاش، فقال: ويحك! أها هنا ضيق أو سعة إنّما الضيق والسّعة أمامك.

وقال: لولا قصر همم الناس ما قامت الدنيا.

وقال: يا بن آدم: إنّما أنت عدد أيّامك إذا مضى يوم مضى بعضك وتذاكروا عنده أمر الصّحابة. قال الحسن: رحمهم الله شهدوا وغبنا وعلموا وجهلنا، وحفظوا ونسينا. فما أجمعوا عليه اتّبعناه. وما اختلفوا فيه وقفناه.

وقال: حقّ الوالد أعظم وبرّ الوالدة ألزم.

وقال: عاشر أهلك بأحسن أخلاقك فإنّ الثّواء فيهم قليل.

وقال: السّؤال نصف العلم، ومداراة النّاس نصف العقل، والقصد في المعيشة نصف المعيشة، وما عال مقتصد.

وقال: خف الله خوفا ترى أنّك لو أتيته بحسنات أهل الأرض لم يقبلها منك وارج الله رجاء ترى أنّك إن أتيته بسيّئات أهل الأرض غفرها لك.

وقال: ما استودع الله رجلا عقلا إلّا استنقذه به يوما ما.

وقال: المؤمن لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب.

ودخل إليه أمرد حسن الوجه، فالتفت إلى أصحابه، فقال: لقد ذكّرني هذا الفتى الحور العين.

وولد له غلام فقال له بعض جلسائه: بارك الله لك في هبته، وزادك في نعمته. فقال الحسن: الحمد لله على كلّ حسنة، ونسأله الزيادة من كلّ نعمة، ولا مرحبا بمن إن كنت مقلّا أنصبني، وإن كنت غنيّا أذهلني لا أرضى بسعيي له سعيا، ولا بكدّي عليه في الحياة كدّا، حتى أشفق عليه بعد وفاتي من الفاقة، وأنا في حال لا يصل إليّ من همّة حزن، ولا من فرحه سرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت