وكان يقول: حادثوا هذه القلوب فإنّها سريعة الدثور، واقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة فإنّكم إلا تقدعوها تنزع بكم إلى شرّ غاية.
وقال لمطرّف بن عبد الله بن الشّخّير. [1] يا مطرّف، عظ أصحابك. فقال مطرّف: إنّي أخاف أن أقول ما لا أفعل. فقال الحسن: يرحمك الله وأيّنا يفعل ما يقول؟ يودّ الشّيطان أنه ظفر بهذه منكم، فلم يأمر أحد بمعروف، ولم ينه عن منكر.
وكان يقول: ما حاجة هؤلاء، السلطان إلى الشرط. فلمّا ولي القضاء، كثر عليه الناس فقال: لا بدّ للنّاس من وزعة.
وكان يقول: لسان العاقل من وراء قلبه فإن عرض له القول نظر فإن كان له أن يقول قال: وإن كان عليه القول أمسك، ولسان الأحمق أمام قلبه فإذا عرض له القول قال عليه أو له.
وكان الحسن ينكر الحكومة، وكان يذكر عثمان فيترحّم عليه، ويلعن قتلته، ويقول: لو لم نلعنهم للعنّا. ثم يذكر عليّا عليه السلام فيقول: لم يزل أمير المؤمنين عليّ رحمه الله يتعرّف النصر، ويساعده الظفر حتّى حكّم. ولم تحكّم والحقّ معك؟ ألا تمضي قدما لا أبا لك وأنت على الحقّ؟
قال المبرّد: قوله: لا أبا لك كلمة فيها جفاء. والعرب تستعملها عند الحثّ على أخذ الحقّ والإغراء.
ذكر الخوارج: فقال: دعاهم إلى دين الله فجعلوا أصابعهم في آذانهم، وأصرّوا واستكبروا استكبارا، فسار إليهم أبو حسن فطحنهم.
وقال: ولو لم يصب ابن آدم إلا الصّحة والسّلامة لأوشكا أن يردّاه إلى أرذل
(1) هو مطرف بن عبد الله بن الشخير الخرشي العامري، أبو عبد الله البصري، روى عن أبيه عبد الله بن الشخير، وأبي بن كعب، وعثمان بن عفان، توفي سنة 95هـ (انظر ترجمته في: البداية والنهاية 9/ 152، كتاب الثقات لابن حيان 5/ 429، الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 103، الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 29، تهذيب التهذيب 1/ 173، تهذيب الكمال 18/ 143، حلية الأولياء 2/ 98، الكواكب الدرية 1/ 299، وفيات الأعيان 2/ 97، شذرات الذهب 1/ 110) .