فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 1777

قد رضي في الحور العين بالفلس والفلسين.

وطلب ثوبا ليستتر به، فقيل له: بثلاثة عشر درهما ونصف. فقال: خذ أربعة عشر. فالمسلم لا يشاطر أخاه الدرهم.

وقيل له: ما بال الناس يكرمون صاحب المال؟ قال: لأن عشيقهم عنده.

وكان بلال بن أبي بردة أكولا. فقال: الحسن فيه: يتكئ على شماله ويأكل غير ماله، حتّى إذا كظّه الطعام يقول: ابغوني هاضوما. ويلك! وهل تهضم إلا دينك!

وكان الحسن إذا دخل ختنه تنحّى عن مكانه له، ويقول: مرحبا بمن كفى المونئة، وستر العورة.

ومن كلامه: مسكين ابن آدم مكتوم الأجل والعلل، أسير الجوع والشّبع.

ونظر إلى جنازة قد ازدحم الناس عليها، فقال: ما لكم تزدحمون؟ ها هي تلك ساريته في المسجد. اقعدوا تحتها، واصنعوا ما كان يصنع حتّى تكونوا مثله.

وقال لشيخ في جنازة: أترى أن هذا الميّت لو رجع إلى الدنيا يعمل عملا صالحا؟ قال: نعم، قال له: إن لم يكن ذاك فكن أنت ذاك.

ونظر إلى قصور المهالبة فقال: يا عجبا رفعوا الطّين، ووضعوا الدين، وركبوا البراذين، واتخذوا البساتين، وتشبهوا بالدّهاقين {فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتََّى حِينٍ}

(54) [المؤمنون: 54] .

وكان يقول في دعائه: اللهم إنّا نعوذ بك أن نملّ معافاتك. فقيل له في ذلك.

فقال: أن يكون الرجل في خفض عيش فتدعوه نفسه إلى سفر.

ودخل إلى مريض قد أبلّ من علّته، فقال له: إنّ الله ذكرك فاذكره وأقالك فاشكره.

ويقال: إنّ أوّل كلامه أنّه صلّى يوما بأصحابه، ثم انفتل، وأقبل عليهم، فقال: أيها الناس، إنّي أعظكم، وأنا كثير الإسراف على نفسي، غير مصلح لها،

ولا حاملها على المكروه من طاعة ربّها، قد بلوت نفسي في السراء والضراء، فلم أجد لها كثير شكر عند الرّجاء، ولا كبير صبر عند البلاء ولو أنّ الرحل لم يعظ أخاه حتّى يحكم أمر نفسه، ويكمل في الذي خلق له من طاعة ربّه، لقلّ الواعظون الساعون إلى الله بالحثّ على طاعته، ولكن في اجتماع الإخوان واستماع حديث بعضهم من بعض حياة للقلوب، وتذكير من النّسيان، أيها الناس إنما الدنيا دار من لا دار له، وبها يفرح من لا عقل له، فأنزلوها منزلتها. ثم أمسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت