فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 1777

وكان المعتصم غضب على خالد بن يزيد بن مزيد. فلم يزل به أحمد بن أبي

دواد حتّى عفا عنه. وأعطاه، وولاه، وخرج على الناس بالخلع وهم ينتظرون رأسه. فقام بعد ذلك رجل إلى خالد، فقال: يا سيّد العرب. فقال: ذلك ابن أبي دواد.

وكان أبو العيناء يقول: كان أحمد بن أبي دواد إذا رأى صديقه مع عدوّه قتل صديقه.

وقال أبو العيناء: ما رأيت مثل ابن أبي دواد من رجل قد مكّن في الدنيا ذلك التمكين، كنت أراه في مجلس سقفه غير معرّى، جالسا على مسح وأصحابه معه يتدّرن القميص عليه فلا يبدّله، حتى يعاتب في ذلك، ليست له همة ولا لذة من لذات الدنيا إلا أن يحمل رجلا على منبر، وآخر على جذع.

وقال له المعتصم في أمر العباس بن المأمون: يا أبا عبد الله أكره أن أحبسه، فأهتكه وأكره أن أدعه فأهمله. فقال له ابن أبي دواد: الحبس يا أمير المؤمنين فإن الاعتذار خير من الاغترار.

وكان الأفشين يحسد أبا دلف ويبغضه للعربية، والشجاعة والجود. فاحتال عليه حتّى شهد عليه بخيانة فجلس له، وأحضره، وأحضر السياف لقتله. وبلغ ذلك أحمد بن أبي دواد، فركب مع من حضره من عدوله. ودخل على الأفشين وقد جيء بأبي دلف ليقتل. فوقف، ثم قال: إني رسول أمير المؤمنين إليك بألا تحدث في القاسم حدثا حتّى تحمله إليه مسلّما. ثم التفت إلى العدول، فقال:

اشهدوا أنّي أديت الرسالة والقاسم حيّ معافى. وخرج فلم يقدم الأفشين عليه.

وصار ابن أبي دواد من وقته إلى المعتصم، فقال: يا أمير المؤمنين، قد أديت عنك إلى الأفشين رسالة لم تقلها لي، لا أعتدّ بعمل عملته خير منها، وإنّي لأرجو لك يا أمير المؤمنين بها الجنة، وخبره الخبر، فصوب رأيه، وأمر بالإفراج عن أبي دلف.

وكان أحمد بن أبي دواد بعد ذلك يقرّظ أبا دلف ويصفه للمعتصم، فقال له:

يا أبا عبد الله إن أبا دلف حسن الغناء، جيّد الضرب بالعود. فقال: يا أمير المؤمنين، القاسم في شجاعته وبيته في العرب يفعل هذا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت