فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 1777

ثم أحب المعتصم أن يسمعه ابن أبي دواد. فقال له يوما: يا قاسم، غنّني.

فقال: والله ما أستطيع ذلك وأنا أنظر إلى أمير المؤمنين هيبة وإجلالا. قال:

فاجلس من وراء ستارة. ففعل وغنى.

وأحضر ابن أبي دواد، وأجلسه وقال: كيف تسمع هذا الغناء؟ قال: أمير المؤمنين أعلم به، ولكنّي أسمع حسنا. فغمز غلاما، فهتك السّتارة، فإذا أبو دلف.

فلما رأى أبو دلف ابن أبي دواد وثب قائما، وأقبل على ابن أبي دواد، فقال: إني أجبرت على هذا. فقال: يا ماجن. لولا دربتك في الغناء من أين كنت تأتي مثل هذا؟ هبك أجبرت على أن تغنّي، من أجبرك على أن تحسن.

ذكر ابن أبي دواد أبا الهذيل، فقال: كلامه مطلّ على الكلام كإطلال الغمام على الأنام.

لما مات عبد الله بن طاهر قال الواثق لأحمد بن أبي دواد: قد عزمت يا أبا عبد الله على أن أقلّد إسحاق بن إبراهيم خراسان. فقال: لرأي أمير المؤمنين فضله، غير أنّي رأيتكم تحفظون الاخلاف للأسلاف. فقال: حسبك. وعقد لطاهر ابن عبد الله.

قال العدلي الشّطرنجي للواثق: يا أمير المؤمنين. ما قمرني فلان إلا أني كنت سكران. فقال لابن أبي دواد: يا أبا عبد الله. فأقم عليه الحد. قال: ولم يا أمير المؤمنين؟

قال: لأنه قد أقر على نفسه بالسّكر. فقال: هذا إقرار افتخار لا إقرار اعتراف.

قال يحيى بن أكثم: نلت القضاء، وقضاء القضاة، والوزارة، ما سررت بشيء مثل قول المستملي. من ذكرت رحمك الله؟

دخل عبد الرحمن بن إسحاق القاضي على إسحاق بن إبراهيم الطّاهري فبينا هو يخاطبه إذ وقعت عينه على قطعة وتر للعود كانت على البساط، فأخذها، وجعل يلفّها على يده، ويعبث بها سهوا، ورآه إسحاق فقال: يا أبا محمد: لا

تغلط وتخرج وفي يدك ما فيها، فتلقى من العامة مثلما لقينا منك. فاستحى عبد الرحمن وألقاها، وضرب إسحاق الفراشين ألف مقرعة بهذا السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت