فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 1777

إن الله بعث محمدا صلّى الله عليه وسلّم بالدين، واختاره على العالمين، واختار له أصحابا

على الحقّ، ووزراء دون الخلق، اختصهم به، وانتخبهم له، فصدقوه، ونصروه، وعزروه، ووقروه، فلم يقدموا إلا بأمره، ولم يحجموا إلا عن رأيه، وكانوا أعوانه بعهده، وخلفاءه من بعده، فوصفهم فأحسن صفتهم، وذكرهم فأثنى عليهم، فقال وقوله الحقّ: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللََّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى الْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ تَرََاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللََّهِ وَرِضْوََانًا سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذََلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرََاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى ََ عَلى ََ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرََّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفََّارَ وَعَدَ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (29) [الفتح: 29] .

فمن غاظوه فقد كفر، وخاب، وفجر، وخسر، وقال عز وجل: {لِلْفُقَرََاءِ الْمُهََاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَأَمْوََالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللََّهِ وَرِضْوََانًا وَيَنْصُرُونَ اللََّهَ وَرَسُولَهُ أُولََئِكَ هُمُ الصََّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدََّارَ وَالْإِيمََانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هََاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلََا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حََاجَةً مِمََّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنََا وَلِإِخْوََانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ وَلََا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنََا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ} (10) [الحشر: 108] .

فمن خالف شريطة الله عليه لهم، وأمره إياه فيهم، فلا حق له في الفيء، ولا سهم له في الإسلام في آي كثيرة من القرآن، فمرقت مارقة من الدين وفارقوا المسلمين، وجعلوهم عضين، وتشعبوا أحزابا أشابات، وأوشابا، فخالفوا كتاب الله فيهم، وثناءه عليهم، وآذوا رسول الله صلى الله عليه وسلّم فيهم، فخابوا، وخسروا الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين. {أَفَمَنْ كََانَ عَلى ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ} (14) [محمد: 14] .

ما لي أرى عيونا خزرا، ورقابا صعرا، وبطونا بجرا، وشجى لا يسيغه الماء، وداء لا يشرب فيه الدواء: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} (5) [الزخرف: 5] . كلا والله، بل هو الهناء، والطّلاء حتّى يظهر العذر، ويبوخ الشرّ ويضح الغيب، ويسوّس الجنب، فإنكم لم تخلقوا عبثا، ولن تتركوا

سدى ويحكم إنّي لست أتاويّا (1) أعلم، ولا بدويّا أفهم، قد حلبتكم أشطرا، وقلبتكم أبطنا، وأظهرا فعرفت أنحاءكم، وأهواءكم، وعلمت أن قوما أظهروا الإسلام بألسنتهم، وأسرّوا الكفر في قلوبهم، فضربوا بعض أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وولّدوا الروايات فيهم، وضربوا الاثنين، ووجدوا على ذلك من أهل الجهل من أبنائهم أعوانا يأذنون لهم، ويصغون إليهم. مهلا مهلا. قبل وقوع القوارع وحلول الروائع، هذا لهذا، ومع ذلك فلست أعتنش (2) آئبا ولا أؤنب تائبا. {عَفَا اللََّهُ عَمََّا سَلَفَ وَمَنْ عََادَ فَيَنْتَقِمُ اللََّهُ مِنْهُ وَاللََّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقََامٍ} [المائدة: 95] : فأسرّوا خيرا، وأظهروه وأجهروا به، وأخلصوا، فطالما مشيتم القهقري ناكصين، وليعلم من أدبر وأسرّ أنها موعظة بين يدي نقمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت