وقال: ما جلست قط مجلسا. فخفت أن أقام عنه لغيري.
وكان يقول: إياك وصدر المجلس فإنه مجلس قلعة.
وقال: خير الإخوان من إذا استغنيت عنه لم يزدك في المودة، وإن احتجت إليه لم ينقصك منها. وإن كوثرت عضّدك، وإن احتجت إلى معونته رفدك.
وقال: العتاب مفتاح التّقالي، والعتاب خير من الحقد.
ومر بعكراش بن ذؤيب وكان ممن شهد الجمل مع عائشة فقعطت يداه جميعا. فصاح به عكراش: يا مخذّل. فقال الأحنف: إنك لو كنت أطعتني لأكلت بيمينك وامتسحت بشمالك.
ويقال: إنه لم ير قطّ ضجرا إلا مرة واحدة، فإنه أعطى خياطا قميصا يخيطه، فحبسه حوالين. فأخذ الأحنف بيد ابنه بحر، فأتى به الخياط، وقال: إذا متّ فادفع القميص إلى هذا.
وكان يقول: لا صديق لملول، ولا وفاء لكذوب، ولا راحة لحسود، ولا مروءة لبخيل، ولا سودد لسيّيء الخلق.
وقال: كاد العلماء يكونون أربابا، وكل عزّ لم يوطّد بعلم فإلى ذلّ ما يصير.
قال رجل للأحنف: «تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه» . قال: وما ذممت منّي يا أخي؟
قال: الدمامة، وقصر القامة. قال: لقد عبت ما لم أؤامر فيه وأسمعه رجل، فأكثر. فلما سكت، قال الأحنف: يا هذا، ما ستر الله أكثر.
وقال: كثرة الضحك تذهب الهيبة، وكثرة المزح، تذهب المروءة، ومن لزم شيئا عرف به.
لما نصّب معاوية ابنه يزيد لولاية العهد أقعده قبة حمراء، فجعل الناس يسلّمون على معاوية، ثم يميلون إلى يزيد حتّى جاءه رجل ففعل ذلك. ثم رجع إلى معاوية فقال: يا أمير المؤمنين، اعلم أنك لو لم تولّ هذا أمور المسلمين لأضعتها والأحنف جالس فقال له معاوية: ما بألك لا تقول يا أبا بحر!! فقال:
أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت. فقال: جزاك الله عن الطاعة خيرا.