وصعد المنبر بعد موت أخيه أو ابنه. فقال: يقولون: مات ويموت الحجاج. فمذ كان ماذا؟ والله ما أرجو الخير كله إلا بعد الموت. والله ما رضي الله
البقاء إلا لأهون خلقه عليه: إبليس، إذ قال: {قََالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى ََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قََالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ} (37) [الحجر: 3736] .
وقال لمعلّم ولده: علّم ولدي السباحة قبل الكتابة فإنهم يجدون من يكتب عنهم ولا يجدون من يسبح عنهم.
وسأل غلاما فقال له: غلام من أنت؟ قال: غلام سيّد قيس. قال: ومن ذلك؟ قال: زرارة بن أوفى قال: كيف يكون سيّدا وفي داره التي ينزلها سكان؟
قطع ناس من بني عمرو بن تميم وحنظلة الطريق على قوم زمن الحجاج.
فكتب إليهم: أما بعد: فإنكم استبحتم الفتنة، فلا عن حقّ تقاتلون، ولا عن منكر تنهون. وأيم الله إني لأهمّ أن تكونوا أوّل من يرد عليه من قبلي من ينسفه الطارف والتالد، ويخلّي النساء أيامى، والصّبيان يتامى فأيما رفقة مرّت بأهل ماء، فأهل ذلك الماء ضامنون لها حتّى تصير إلى الماء الذي يليه. تقدمة مني إليكم. والسعيد من وعظ بغيره.
وقال بعضهم: ارج نفسك، واحقن دمك فإن الذي بين قتلك وبينك أقصر من إبهام الحبارى.
قالوا: قدم الحجاج المدينة، ففرق فيهم عشرة آلاف دينار، ثم صعد المنبر فقال: يا أهل المدينة: أنتم أولى من عذر، فو الله ما قدمنا إلا على قلائص حراحيج شزّب، ما تتابع ما تلحق أرجلها أيديها، وأنتم أولى من عذر.
فقام عبد الله بن عمار الديلي فقال: لا عذر الله من يعذرك، وأنت ابن عظيم القريتين. وأمير العراقين. إلى متى؟ وحتّى متى؟
فنزل الحجاج فعين مالا كثيرا بالمدينة، وفرقه في الناس.
خطب ذات يوم بالكوفة فقال: يا أهل العراق، أتيتكم وأنا أرفل في لمّتي، فما زال شقاقكم حتّى اخضر شعري. ثم كشفت عن رأس له أقرع، وقال: [المنسرح] من يك ذا لمة تكشّفها ... فإنني غير ضائري ذعري
لا يمنع المرء أن يسود وأن ... يضرب بالسيف قلة الشعر
قال الشعبيّ (1) : سمعت الحجاج يقول: أما بعد، فإن الله جل وعلا كتب على الدنياء الفناء، وعلى الآخرة البقاء، فلا فناء لما كتب عليه البقاء، ولا بقاء لمن كتب عليه الفناء، فلا يغرنكم شاهد الدنيا عن غائب الآخرة، واقهروا طول الأمل يقصر الأجل.