فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 1397

قَالَ: " ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ ضُحًى فَيَأْتِي الْبَيْتَ فَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: بِاسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ ". (١)

قال ابن الملقن: إسناده جيد. وقال الحافظ ابن حجر: سنده صحيحٌ. (٢)

• وأخرج أبو عبد الله الفاكهي في "أخبار مكة" (٤٣) ، بإسنادٍ حسنٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " قَوْلُ النَّاسِ فِي الطَّوَافِ: اللهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، شَيْءٌ أَحْدَثَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ".

رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف - رضي الله عنه - على الحديث:

قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: " لا نَعْلَمُ أَسْنَدَ أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ إلا حَفْصٌ، ولا عَنْ حَفْصٍ إلا إِبْرَاهِيمُ الشَّافِعِيُّ".

قلتُ - والله أعلم -:

• أمَّا قوله: "لا نَعْلَمُ أَسْنَدَ أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا":

فقد أخرج الدَّارقطني في "سننه" (٢١١٢) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧٧٠٤) عن عُقَيْلِ بن خَالِد، عن عُتْبَة بن عَبْد الله بن عُتْبَة بن مَسْعُود، عن أبي إِسْحَاق الهَمْدَانِيِّ، عن الحَارِث أنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - يَأْمُرُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، فَيَقُولُ: " هِيَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ سلْتٍ، أَوْ زَبِيبٍ ".

وقد روى عن عَليِّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - مِرْفُوعاً، ومَوْقُوفاً، وصَحَحَ الدَّارقطني، والبيهقي الوجه الموقوف. (٣)

قلتُ: والأقرب أن مراد الطبراني بقوله "أسنده": أي رواه مرفوعاً عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وبالتالي فلا يُعترض عليه بهذه الرواية، والله أعلم.

• وأمَّا قوله: " وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ إلا حَفْصٌ، ولا عَنْ حَفْصٍ إلا إِبْرَاهِيمُ الشَّافِعِيُّ".

فمِمَّا سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف - رضي الله عنه -.

خامساً: - التعليق على الحديث:

قَالَ الإمام مَالِكٌ: يُسْتحب تَقبيلُ الحَجَر الأسْوَد بِالفَم، فَمَن لم يَسْتَطِع أن يَسْتلم الحَجَر الْأَسْوَدَ فَإِذَا حَاذَاهُ كَبَّرَ وَمَضَى. فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَهَذَا الَّذِي يَقُولُهُ النَّاسُ إذَا حَاذَوْهُ: إيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقَالَ: إنَّمَا يُكَبِّرُ وَيَمْضِي وَلَا يَقِفُ. (٤)

وقال أبو عبد الله الشهير بابن الحاج: وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ قَوْلِ الطَّائِفِ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك فَقَالَ: هَذِهِ بِدْعَةٌ وَلَمْ يَحُدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا مِنْ قَوْلٍ مَخْصُوصٍ أَوْ دُعَاءٍ، بَلْ يَدْعُو بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ، وَهَذَا


(١) وأخرجه عبد الرَّزَّاق في "المصنَّف" (٨٨٩٤، ٨٨٩٥) - ومِن طريقه الطبراني في "الدعاء" (٨٦٣) -، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عُمَر - رضي الله عنه -.
(٢) يُنظر: "البدر المنير" (٦/ ١٩٧) ، "التلخيص الحبير" (٢/ ٤٧٢) .
(٣) يُنظر: "السنن" للدَّارقطني (٣/ ٨٢) ، "العلل" له أيضاً (٣/ ١٨٠/مسألة ٣٤٣) ،"السنن الكبرى" للبيهقي (٤/ ٢٨١) .
(٤) يُنظر: "المدونة الكبرى" للإمام مالك (١/ ٣٩٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت