فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 1397

لذا أنكره وضَعَّفه غير واحدٍ من أهل العلم:

_ فقال البزار: وهذا الحديث لا نَعْلَمُه يُرْوى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، فلذلك كَتَبْناه؛ لأنّ تَمّامًا وكَعْبًا ليسا بالقوييْن في الحديث.

_ وقال البوصيري: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالة كَعْب بن ذُهْل، وضَعْف تمّام بن نَجِيح.

_ وقال ابن كثير: هذا حديثٌ غريبٌ جدًا، من هذا الوجه، بهذا السياق، وفي إسناده ضَعْفٌ.

_ وقال الهيثميُّ: أخرجه الطبرانيُّ، وفيه مُبَشِّر بن إسماعيل، وثقه ابن مَعين، وضَعّفه البخاري، وغيره. (١)

قلتُ: وقول الهيثمي فيه نظرٌ، فقد أَعَلَّ الحديث بمُبَشِّر بن إسماعيل، وهو "ثقةٌ"، ولمْ يُضَعّفه البخاري، وإنّما تَكَلم فيه ابن قانع، وهو مَرْدود - كما سبق -، وإنما الذي وثقه ابن مَعين، وضَعّفه البخاري هو: تَمَّام بن نَجِيح، وليس مُبَشِّر بن إسماعيل - كما سبق -. (٢)

_ وقال الألباني: مُنكرٌ. (٣)

_ وبالإضافة إلى ما سبق فالحديث مخالفٌ لِمَا ثبت في "الصحيح"، فأخرج الإمام مسلم في "صحيحه" (٢١٧٩) ك/السلام، ب/إذا قام منْ مجلسه ثم عاد فهو أحق به، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قام أحدُكُم مِنْ مَجْلسه، ثم رَجَع إليه، فهو أَحَقُّ به".

قال النووي: قال أصحابنا: ولا فرق بين أن يَقُومَ منه ويترُكَ فيه سجَّادةً ونحوها أم لا، فهذا أَحَقُّ به في الحالين - أي سواء ترك شيئًا أم لا، لهذا الحديث -. (٤)

وبهذا نعلم ما في قول الحافظ ابن حجر - رضي الله عنه -: رواه الطبراني، وسنده جيد. (٥)

قلتُ: والحافظ ابن حجر نفسه قد ضَعَّف تَمَّامًا، وكعبًا، كما سبق، والله أعلم.

رابعًا:- التعليق على الحديث:

الدين الإسلامي الحنيف هو دين الآداب والأخلاق، لذا مدح الله - عز وجل - نبيه - صلى الله عليه وسلم - بعظيم الأخلاق، فقال الله - عز وجل -: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) } (٦) ، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - غاية بعثته إتمام مكارم الأخلاق، فأخرج الإمام أحمد بسنده من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاقِ " (٧) .


(١) يُنظر: "مجمع الزوائد" (٧/ ١١) .
(٢) ويُنظر: "هَدْي الساري" (ص/ ٤٤٣) ، و"السلسلة الضعيفة " (٥٧٦٧) .
(٣) يُنظر: "الضعيفة" (٥٧٦٧) .
(٤) يُنظر: "شرح النووي على مسلم" (١٤/ ١٦٣) .
(٥) يُنظر: "فتح الباري" (١١/ ٢٦٩) .
(٦) سورة "القلم"، آية (٤) .
(٧) أخرجه أحمد في "مسنده" (٨٩٥٢) ، وقال محققه: صحيح، وإسناده قوي. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٤٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت