روى عن: النبي - صلى الله عليه وسلم - (١) ، وخاله عبد الله بن رَواحة - رضي الله عنه -، وعُمر بن الخطّاب - رضي الله عنه -، وغيرهم.
صاحب النَبي - صلى الله عليه وسلم -، وأُمُّه عَمْرة بنت رَواحة، أُخت عبد الله بن رواحة. وُلِد على الراجح على رأس أربعة عشر شهرًا مِن الهجرة، وهو أول مولود وُلِد في الأنصار بعد قُدُومِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة.
وأمّا عن تفرُّد رُواته به فلا يضُر بصحة الحديث، لِكَوْن رواته ثقات ممن يُحتمل تفردهم، لذا قال البزّار عقب إخراجه لهذا الحديث: ومعاوية بن سلَّام، وزيد بن سلَّام، وأبو سلَّام مشاهيرٌ بنقل الحديث. (٣)
قلتُ: بل ورد مِنْ طريق يحيى بن أبي كثير، لكنَّه رواه مَرَّة عن رجلٍ عن النُّعْمان بن بَشير، ومَرَّة عن النُّعْمَان مُباشرة، ويحيى بن أبي كثير، كان كثير الإرسال - كما سبق -، فَلَعَلَّه رواه عن زيد بن سَلام، ثمَّ
(١) قيل: لمْ يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا - كما في "فتح الباري" ١/ ١٢٦، وعزاه للواقدي - والصواب أنه سَمِع من النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الأحاديث؛ ويدل على ذلك ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٢) ، ك/ الإيمان، ب/ فضل مَنْ استبرأ لدينه، ومسلم في "صحيحه" (١٥٩٩/ ١ - ٤) ك/ المُساقاة، ب/ أخْذ الحلال وترك الشُبُهات - واللفظ لمسلم - من طريق عامرٍ الشَّعْبي، عن النُّعمان بن بشير، قال: سَمِعْتُه يقول: سَمِعْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول (وأَهْوى النُّعمان بإصبعيْه إلى أُذُنيْه) : "إنَّ الحَلال بَيِّن، وإنَّ الحَرام بَيِّن، ..... الحديث" فتصريحه بالسماع شاهدٌ على أنّه سَمِع بعض الأحاديث من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعليه فَرِوايتُه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التي لم يُصَرّح فيها بالسماع تُعتبر مِن مَرَاسيل الصحابة؛ وقد ذهب جمهور المُحَدثين، والفقهاء، والأصوليين إلى الاحتجاج بِمراسيل الصحابة مطلقًا، وحكى ابن عبد البر الإجماع على ذلك - كما في "التمهيد" (١/ ٣٥٢) -، وقَرَّرَه العراقي في "التقييد والإيضاح" (ص/٧٩ - ٨٠) ، وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص/٣٧٨) : اتفق الأئمة قَاطِبةً على قَبول مراسيل الصحابة، إلا مَنْ شَذَّ مِمَّن تَأخر عَصْره عنهم فلا يُعتد بِمُخالفتهم. ووافقه السخاوي في "فتح المُغيث" (١/ ١٥٣) .
وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٤/ ١٤٩٧) : لا يُصحّح بعض أهل الحديث سماع النّعمان بن بشير من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو عندي صحيحٌ؛ لأنّ الشَّعْبي يقول عنه: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثيْن أو ثلاثة.
(٢) يُنظر: "معجم الصحابة" لابن قانع ٣/ ١٤٣، "الاستيعاب" ٤/ ١٤٩٦، "أسد الغابة" ٥/ ٣١٠، "الإصابة" ١١/ ٧٧.
(٣) يُنظر: "مسند البزار" (٣٢٣٨) .
(٤) ذكر البزار - رحمه الله - هذا القيْد، لِكَون هذا الحديث مَرْويٌ عن غير النّعمان لكن بألفاظ أخرى. يُنظر: "تفسير عبد الرزاق" (١٠٦١ و ١٠٦٢ و ١٠٦٣) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (١٠٠٦٤ - ١٠٠٦٧) ، وغيرهما.