فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ، حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلاهُ وَلا نُغَرَّنَّ [مِنْ قِبَلِكَ اللَّيْلَةَ» .
فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مُصَلاهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ] (٢) .
فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ فِي الصَّلاةِ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ، حَتَّى إِذَا قَضَى صَلاتَهُ، وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَبْشِرُوا، فَقَدْ جَاءَكُمْ فَارِسُكُمْ» .
فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
فَقَالَ: إِنِّي قَدِ انْطَلَقْتُ، حَتَّى كُنْتُ فِي أَعَلَى هَذَا الشِّعْبِ، حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَعْتُ الشِّعْبَتَيْن كِلْتَيْهِمَا، فَنَظَرْتُ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «قَدْ أَوْجَبْتَ، فَلا عَلَيْكَ أَنْ لا تَعْمَلَ بَعْدَهَا (٤) » (٥) .
• أخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٦١٩) ، وفي "الشاميين" (٢٨٦٦) - ومن طريقه أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٢٣٩) ، والحازمي في "الناسخ والمنسوخ" (ص/ ٦٤) ، والعراقي في "أماليه على مستدرك الحاكم" (ص/ ٩٩) -، قال: حدثنا أحمد بن خُلَيْد، به. وقال الحازمي: حديثٌ حسنٌ. وقال العراقي: صحيحٌ.
(١) في الأصل "مع"، والتصويب من "الكبير"، و"الشاميين".
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، واستدركته من "الكبير"، و"الشاميين"، وهو كذلك في باقي روايات الحديث.
(٣) فثَوَّب بالصلاة: أي أُقيمت، أو دُعي إليها. قال الخطابي: والأصل في التَّثْويب أن الرجل إذا جاء فزعاً، أو مُسْتَصْرِخاً لوَّح بثوبه، وكان ذلك كالدعاء والإنذار. "غريب الحديث" للخطابي (١/ ٧١٥) .
(٤) في الأصل: "فلا عليك أن تعمل بعدها"، وهو كذلك في "المعجم الكبير" برقم (٥٦١٩) ، وفي "مسند الشاميين" برقم (٢٨٦٦) ، والصواب ما أثبته، وهو موافق للمعنى، والتصويب من "معرفة الصحابة" لأبي نُعيم (١/ ٢٣٩/برقم ٨٣١) ، فقد روى الحديث عن الإمام الطبراني، عن أحمد بن خليد، بسنده، وهي فيه كما أثبته، لكنه قال: " فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَعْمَلَ غَيْرَهَا"، والحديث أخرجه أبو داود في "سننه" (٣/ ٩/برقم ٢٥٠١) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨/ ١٤٠/برقم ٨٨١٩) ، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٩٣/برقم ٢٤٣٣) ، كلهم من طرق عن أبي توبة، بسنده، كما أثبته، والله أعلم.
(٥) قد أوجَبْتَ: أي فعلت فعلاً يوجب لك الجنة، فلا عليك: أي لا ضرر، ولا جناح عليك في ترك العمل بعد هذه الحراسة؛ لأنها تكفيك لدخول الجنة. "عون المعبود" (٧/ ١٨٠) .