فهو يحتاج أنْ يكون مُفسراً مُبيناً، ليُنْظر فيه. قلتُ: وأخرج له الترمذي بروايته عن أنس، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (١) وذكر ابن حجر في "الفتح" حديثاً بروايته عن أنس، وقال: سنده صحيحٌ على شرط مسلمٍ. (٢)
مِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته"؛ وللحديث مُتابعات مُخرجة في "الصحيحين" - كما سبق في التخريج، والله أعلم -.
وللحديث شاهدٌ عند البخاري عن عَبْد اللَّهِ المُزَنِيّ، عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ» ، قَالَ: «فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً» . (٤)
وعند البخاري أيضاً عن مَرْثَد بن عَبْد اللَّه اليَزَنِيّ، قَالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ، فَقُلْتُ: أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ؟ فَقَالَ عُقْبَةُ: إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ. (٥)
قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرْوِه عن المُخْتَار إلا مَنْصُور، تَفَرَّدَ به: سَعِيدُ بن سُلَيْمَان.
فمِمَّا سبق في التخريج يتَّضح لنا أنَّ الحديث لم يَنْفرد به مَنْصور بن أبي الأسود عن المُخْتار، بل تابعه محمد بن فُضَيل بن غَزْوان، كما عند مسلم في "صحيحه"، وغيره.
إلا إذا كان مقصود الطبراني - رضي الله عنه -: أنَّه لم يروه عن المُخْتار إلا مَنْصور، أي بلفظ رواية الباب؛ لأنَّ جميع مَن أخرج الحديث مِن طريق محمد بن فُضَيل قد أخرجوه بنحوه، وفيه زيادة - كما سبق في التخريج -.
(١) يُنظر: "سنن الترمذي" حديث رقم (٣٣٥٢) .
(٢) يُنظر: "فتح الباري" (١٠/ ٤٥) .
(٣) يُنظر: "الثقات" للعِجْلي ٢/ ٢٦٧، "الجرح والتعديل" ٨/ ٣١٠، "الثقات" لابن حبَّان ٥/ ٤٢٩، "تاريخ دمشق" ٥٧/ ١٣٩، "تهذيب الكمال" ٢٧/ ٣١٩، "الكاشف" ٢/ ٢٤٨، "الميزان" ٤/ ٨٠، "تهذيب التهذيب" ١٠/ ٦٩، "التقريب، وتحريره" (٦٥٢٤) .
(٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" (١١٨٣) ك/التهجد، ب/الصَّلاة قبل المغرب، وبرقم (٧٣٦٨) ك/الاعتصام، ب/ نهي النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - على التَّحْريم إلا ما تُعْرَفُ إباحته، وكذلك أمره.
(٥) أخرجه البخاري في "صحيحه" (١١٨٤) ك/التهجد، ب/الصَّلاة قبل المغرب.