حديثه في الشواهد والمُتابعات، فيُعتبر بحديثه؛ إلا أنَّ الحديث بهذا الطريق فيه عِلَّةٌ أُخرى؛ وهي سماع الوليد من أنس: قال أبو داود: لا ندري سَمِعَ من أنس أم لا؟ (١) .
كلاهما من طريق داود بن حمَّاد بن فَرافِصة البَلْخي، نا عتّاب بن محمد بن شَوْذب، عن عيسى الأزرق، عن مطر الورّاق أبي رجاء السُّلَميّ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - بنحو رواية الوليد بن زروان.
وقال الطبراني في الموضع الأول: لا يُرْوى عن مَطَر إلا بهذا الإسناد. وقال في الموضع الثاني: لم يَروِ هذا الحديث عن مَطَر الوراق إلا عيسى الأزرق، ولا عن عيسى إلا عتّاب بن محمد، تفرّد به داود بن حمّاد.
قلت: وفيه مطر الورّاق (٢) لم يسمع من أنس شيئًا؛ قال أبو زرعة: روايته عن أنس مُرسلة، لم يسمع مطر من أنس شيئًا. وقيل للعجلي: مَطَر تابعي؟ قال: لا. وقال البزّار: ليس به بأس رأى أنس، وحَدَّث عنه بغير حديثٍ، ولا نعلم سمع منه شيئًا، ولا نعلم أحدًا ترك حديثه (٣) . وفيه كذلك عيسى بن يزيد الأزرق، أبو مُعاذ النَّحوي، "مجهول الحال". (٤) (٥)
(١) يُنظر: "تهذيب الكمال" ٣١/ ١٢، "تحفة التحصيل" ص/ ٣٣٧.
(٢) ومطر هذا مُخْتلفٌ فيه، فأطلق بعضهم توثيقه، وبعضهم أطلق تضعيفه، وقَيَّد بعضهم تضعيفه بروايته عن عطاء، ولعلّ أقربها أنّه "صدوق" كما قال الذهبي في "الميزان"، و"السير"، ويُحمل تضعيفه على روايته عن عطاء خاصة، كما قال الإمام أحمد، وابن معين. يُنظر: "الثقات" للعجلي ٢/ ٢٨١، "الجرح والتعديل" ٨/ ٢٨٧، "الثقات" لابن حبّان ٥/ ٤٣٥، "تهذيب الكمال" ٢٨/ ٥١، "الكامل" لابن عدي ٨/ ١٣٤، "السير" ٥/ ٤٥٣، "الميزان" ٤/ ١٢٧، "التقريب" (٦٦٩٩) .
(٣) يُنظر: "الثقات" للعجلي ٢/ ٢٨١، "الجرح والتعديل" ٨/ ٢٨٧، "تهذيب التهذيب" ١٠/ ١٦٨.
(٤) ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبَّان في "الثقات" - ولم يصرح بتوثيقه-، وذكره في "مشاهير علماء الأمصار" واكتفى بقوله: وكان من العبَّاد، ولم يزد على ذلك. بينما قال الذهبي: وُثِّق. وقال في "تاريخ الإسلام": صدوقٌ. وقال ابن حجر: مقبولٌ. يُنظر: "التاريخ الكبير" ٦/ ٤٠٢، "الجرح والتعديل" ٦/ ٢٩١، "الثقات" ٨/ ٤٩٠، "مشاهير علماء الأمصار" ص/ ٢٣١، "الكاشف" ٢/ ١١٤، "تاريخ الإسلام": ٤/ ٤٧٣، "تهذيب الكمال" ٢٣/ ٥٨، "التقريب" (٥٣٣٩) . والحديث بهذا الوجه ذكره الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٣٥) ، وقال: ورجاله وُثِّقُوا.
(٥) وللحديث طُرق أخرى عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، اكتفيت - بعد تخريجها ودراستها في مُسَوَّدتي - بأحسنها في نظري، ويُنظر الحديث رقم (١٢٠) مِنْ هذه الرسالة، والله أعلم.