قال المصنف - رضي الله عنه -: لا يُرْوَى هذا الحديث عن مُعاذ إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به: ابن أبي مريم.
قال القرطبيُّ: إنَّما كان ذُو الوَجْهَيْنِ شَرَّ النَّاس لأنَّ حاله حالُ المُنَافِقِ؛ إذ هو مُتَمَلِّقٌ بالباطل وبالكذب، مُدْخِلٌ للفساد بين النَّاسِ.
وقال النَّوويُّ: هو الذي يأتي كلَّ طائفةٍ بما يُرْضِيهَا؛ فَيُظْهِرُ لها أنَّه منها ومُخَالِفٌ لضدِّها، وصَنِيعُهُ نِفَاقٌ وَمَحْضُ كَذِبٍ وَخِدَاعٌ وَتَحَيُّلٌ على الاطِّلاع على أَسْرَارِ الطَّائِفَتَيْنِ، وهي مُدَاهَنَةٌ مُحَرَّمَةٌ، قال: فأمَّا مَنْ يَقْصِدُ بذلك الإصلاح بين الطائفتين فهو مَحْمُودٌ، وقال غيره: الفرقُ بينهما أنَّ المذموم مَنْ يُزَيِّنُ لكلِّ طائفةٍ عَمَلَهَا ويُقَبِّحُهُ عند الأخرى، ويذُمُّ كلَّ طائفة عند الأخرى، والمحمود أن يأتي لِكُلِّ طائفةٍ بكلام فيه صلاح الأخرى، ويعتذر لكلِّ واحدة عن الأخرى وينقل إليه ما أمكنه مِنَ الجَمِيلِ ويَسْتُرُ القَبِيحَ.
وقال ابن عَبْدِ البَرّ: حَمَلَهُ على ظَاهِرِهِ جَمَاعَةٌ وَهُوَ أَوْلَى، وَتَأَوَّلَهُ قَوْمٌ على أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ يُرَائِي بِعَمَلِهِ فَيُرِي النَّاسَ خُشُوعًا وَاسْتِكَانَةً، وَيُوهِمُهُمْ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ حَتَّى يُكْرِمُوهُ، وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِ ذَلِكَ. (١)
(١) يُنظر: "فتح الباري" لابن حجر ١٠/ ٤٧٥، "شرح النووي على مسلم" ١٦/ ٧٩.