حبَّان أيضاً في "المجروحين"، وقال: كان مِمَّن يَنْفَرد بالمَنَاكِيرِ عن المَشَاهِير لا يُعجبنِي الاحتجاج بخبره إذا انفرد، فأمَّا فيما وافق الثِّقَات، فإن اعتبر به مُعْتَبر مِنْ غير احتجاج به لم أر بذلك بأساً. وقال ابن عدي: كان مِنْ الزُّهاد، والزُّهاد لا يضبطون الحديث كما يجب، وأرجو أنَّه لا بأس به.
• أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٣٥) ، قال: أخبرنا صَالِحٌ المُرِّيُّ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن زَيْدٍ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: " مَا مِنْ صَبَاحٍ، ولا رَوَاحٍ، إلا تُنَادِي بِقَاعُ الأَرْضِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، … وذكره".
وهذا الوجه لم يَنْفرد به صالح المُرِّي، بل تابعه مِسْعر بن كِدام، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٣٤٧٥٧) ، قال: حدَّثنا محمَّد بن بِشْرٍ، قال: حدَّثنا مِسْعَرٌ، عن محمَّد بن خالد (الضَّبيّ) : أنَّ أَنَسًا كان يقول: " مَا مِنْ رَوْحَةٍ ولا غَدْوَةٍ إلا تُنَادِي كُلُّ بُقْعَةٍ جَارَتَهَا: يَا جَارَتِي، هَلْ مَرَّ بك الْيَوْمَ نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ عَبْدٌ ذَاكِرٌ لِلَّهِ عَلَيْكَ؟ فَمِنْ قَائِلَةٍ: نَعَمْ، وَمِنْ قَائِلَةٍ: لا ".
قلتُ: وفيه محمد بن خالد الضَّبِّي "صدوقٌ" (٣) ، لكنَّه لم يَسْمع مِنْ أنس بن مالكٍ - رضي الله عنه -، قال العلائي: قال أحمد: مِنْ أين أدرك محمد بن خالد أنساً أو رآه؟! وقال ابن معين: لم يسمع مِنْ أنس ووثَّقَهُ. (٤)
(١) يُنظر: "الجرح والتعديل" ٨/ ٢٣٣، "الثقات" ٥/ ٤١٨، "المجروحين" ٣/ ٦، "الكامل" ٨/ ١٦١، "التهذيب" ٢٩/ ٢٠٤، "الكاشف" ٢/ ٣١١، "الميزان" ٤/ ٢٣٣، "لسان الميزان" ٩/ ٤٣٤، "التقريب" (٧٠٤٥) ، "هدي الساري" (ص/٤٤٧) .
(٢) يُنظر: "التقريب" (٣٥٧٠) .
(٣) يُنظر: "التقريب" (٥٨٥١) .
(٤) يُنظر: "جامع التحصيل في أحكام المراسيل" (ص/٢٦٣) ، "تحفة التحصيل" (ص/٢٧٦) .