- مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الوجه المرفوع "شاذٌ"؛ لانفرد العابدي به، مع مخالفته لما رواه عامة الثقات.
- وأمَّا قول الهيثمي (١) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ. (٢) وقول محمد بن مُفْلح: إسناده جيد. (٣) فهذا باعتبار ظاهر الإسناد، دون النظر في سلامته من الشذوذ، والعلة، لذا حكم ابن حجر على إسناده بالحسن (٤) ، ثُمَّ أعْقَب ذلك ببيان الاختلاف فيه، وترجيح الموقوف على المرفوع - كما سبق -؛ وعليه فلا تعارض بين ما حكمتُ به على الحديث، وبين أقوال هؤلاء الأئمة - والله أعلم -.
- قلتُ: هذا ما صح عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما، لكنه يُخالفُ ما صَحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد أخرج البخاريُّ ومسلمٌ في "صحيحيهما"، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وفي بعض المواضع عند البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ؟ قَالَ: «إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» (٥) . وسيأتي مزيد إيضاح لذلك - إن شاء الله عزَّ وجلَّ - عند التعليق على الحديث.
ومِمَّا سبق في التخريج يَتضح صحة ما قاله المُصنِّف - رضي الله عنه -، فلم يَرْفَعْه عن سُفْيان إلا عَبد الله بن عِمْرَان.
(١) يُنظر "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٧٠) .
(٢) الظاهر أنَّ الكلام فيه سقط، ولعلَّه: رواه الطبراني بِإِسْنَادَيْنِ، رجالهم رجال الصحيح، غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ.
(٣) يُنظر: "الفروع" (١٠/ ٥٢ - ٥٣) .
(٤) يُنظر: "فتح الباري" (١٢/ ١٦١) .
(٥) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢١٥٢ و ٢١٥٣) ك/البيوع، ب/بَيْعِ العَبْدِ الزَّانِي، وبرقم (٢٢٣٢ و ٢٢٣٣ و ٢٢٣٤) ك/البيوع، ب/بَيْعِ المُدَبَّرِ، وبرقم (٢٥٥٥ و ٢٥٥٦) ك/المُكاتب، ب/كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ، وبرقم (٦٨٣٩) ك/الحدود، ب/ لَا يُثَرَّبُ عَلَى الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى. ومسلم في "صحيحه" (١٧٠٣) ك/الحدود، ب/ رَجْمِ الْيَهُودِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الزِّنَى.
(٦) يُنظر: "المعجم الأوسط" (٣٨٣٤) .