والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثالث بالطريق الأول (المرسل) ، هو الأشبه والأقرب للصواب؛ وذلك للقرائن الآتية:
١) أنَّ الوجه الأول رواه عبد الحميد بن سُليمان، وهو "ضَعيفٌ"، وتَفَرَّد برواية هذا الوجه عن ابن عَجْلان:
٢) أنَّ الوجه الثاني رواه نوح بن ذَكْوان، وهو "ضعيفٌ، وواهٍ"، وانفَرَدَ برواية هذا الوجه عن ابن عجلان:
قال الإمام الطبراني: لمْ يرْو هذا الحديث عن ابن عَجْلان، عن المَقْبُري إلا نُوح بن ذَكْوان، تَفَرَّد به عمرو بن عاصم. بالإضافة إلى مخالفته لِما رواه الثقات عن ابن عَجْلان، كما في الوجه الثالث.
٣) أمَّا الوجه الثالث بالطريق الأول (المرسل) فقد رواه الليث بن سعدٍ "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، ولم ينفرد به، بل تابعه الدَّراوردي عليه، مع صحة الأسانيد إليهما. فاجتَمَع فيه الأكثرية، والأحفظية، فكيف لا يُرَجَّح عليهما؟!
٤) وأمَّا رواية حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هُرْمز، فقد اختلف فيه على حاتم بن إسماعيل - كما سبق -، مَرَّة عن عبد الله بن هُرْمز (مُرْسلاً) ، ومَرَّة عن عبد الله بن هُرْمز (مُتصلاً) مِنْ حديث أبي حاتم المُزَنيِّ، وقد تابعه محمد بن عجلان على الوجه المرسل، فَيُرَجَّح مِنْهما ما تُوبع عليه.
_ قال الإمام الترمذي: قال محمد - يعني البخاري -: وحديث الليث أشبه - أي بالصواب -، ولم يَعُدَّ عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عَجْلان، عن ابن وَثِيمة، عن أبي هريرة مَحْفُوظًا. (٢)
_ قلتُ: وللإمام يحيى بن معين في "تاريخه" كلامٌ غايةٌ في الأهمية؛ حيثُ أَوْرَدَ حديث الباب، فقال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هُرْمز الفَدَكي، عن سعيد ومحمد ابْنيْ عُبيد، عن أبي حاتم المُزَني، وذكر حديث الباب بنحوه مُطَوَّلًا، ثم قال: وابن عَجلان، سَمِعَه منْ عبد الله بن هُرْمز هذا. (٤)
مما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكَرٌ"؛ لأجل عبد الحميد بن سُليمان "ضَعيفٌ"، وقد انفَرَدَ به
(١) يُنظر: "أطراف الغرائب والأفراد" (٥/ ٢٧٧) .
(٢) يُنظر: "سنن الترمذي" (ح/١٠٨٤) ، و"العلل الكبير" أيضًا للترمذي (٢٦٣) .
(٣) يُنظر: "المراسيل" لأبي داود، (ح/٢١٣) .
(٤) يُنظر: "تاريخ ابن معين" - برواية الدُّوري عنه - (٣/ ٤٠/ رقم ١٦٤) .