يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} (١) ، قال: "هُنَّ أَرْبَعٌ وَكُلُّهُنَّ عَذَابٌ، وَكُلُّهُنَّ وَاقِعٌ لا مَحَالَةَ، فَمَضَتْ اثْنَتَانِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَأُلْبِسُوا شِيَعًا، وَذَاقَ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، وَبَقِيَ ثِنْتَانِ وَاقِعَتَانِ لا مَحَالَةَ: الْخَسْفُ وَالرَّجْمُ ". (٢)
ومدار سنده على أبي جعفر عيسى بن ماهان، مُتكلَّم فيه: فقال ابن حبَّان: ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا فيما وافق الثقات، ولا يُعتبَر بروايته إلا فيما لم يُخالف الأثبات. وقال أبو زرعة: شيْخٌ يَهِمُ كثيرًا. وقال الذهبي: صالح الحديث. وقال ابن حجر: صدوقٌ سيء الحفظ. (٣)
وقد خالفه عبد الله بن المُبارك - كما عند الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٢٢) - فرواه عن الرَّبيع، عن أبي العالية قَوْله، وليس عن أُبيّ بن كعب، وهو الأَوْلى بالصواب.
وبهذا يَتَبَيَّن أنَّ رواية الباب فيه عِلَّتان: التفرُّد، والمُخالفة، بالإضافة إلى أنَّ السند فيه انقطاع؛ فراشد بن سعد، عن سعد بن أبي وقَّاص مُرْسل، كما قال أبو زرعة - رضي الله عنه -، والله أعلم.
قال المصنف - رضي الله عنه -: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَعْدٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ.
وإخراج تمَّام بن محمد لهذا الحديث في "فوائده" فيه إشارة ضمنية إلى أنَّه من غرائب الرواة، والله أعلم.
(١) سورة "الأنعام"، آية (٦٥) .
(٢) أخرجه أحمد في "مسنده" حديث رقم (٢١٢٢٧) .
(٣) يُنظر: "المجروحين" لابن حبَّان ٢/ ١٢٠، "تهذيب الكمال" ٣٣/ ١٩٥، "الميزان" ٣/ ٣١٩، "التقريب" (٨٠١٩) .