وقال ابن حجر: اتفق أكثر أصحاب العلاء عنه على هذا - أي على روايته بالوجه الثاني-، وخالفهم زيد بن أبي أُنيسة، فقال: عن العلاء، عن نُعيم، عن ابن عمر. (٢)
_ إلا أنّ الحديث له أصلٌ - من غير طريق العلاء - عن ابن عُمر - رضي الله عنه -، فأخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من طُرُقٍ عن ابن عمر - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ جَرَّ ثَوْبه خُيَلاء، لَمْ يَنظُر الله إليه يومَ القِيامة". (٣)
_ والحديث له أصلٌ أيضًا من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - من غير طريق العلاء -، أخرجه أحمد في "مسنده" (٧٤٦٧، ٧٨٥٧) ، من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث، والنسائي في "الكبرى" (٩٦٢٩) ، ك/ الزينة، ب/ إسبال الإزار. من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، كلاهما عن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، فَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى فَوْقِ الْكَعْبَيْنِ فَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ» واللفظ للنسائي.
_ قال محمد بن يحيى الذُّهلي: وكلا الحديثين - أي العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد؛ ومحمد بن عمرو، عن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة - محفوظان. (٤)
- وصَحَّ الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، من غير رواية عبد الرحمن بن يعقوب: فأخرجه البخاري عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَا أَسْفل مِن الكَعْبَين مِن الإِزَارِ فَفِي النَّار". (٥)
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن لنا أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شَاذٌ"؛ لتَفَرُّد زيد بن أبي أُنَيْسة به، مع المخالفة.
(١) يُنظر: "العلل" للدارقطني (مسألة/ ٢١٣٠) .
(٢) يُنظر: "إتحاف المهرة" ٥/ ٢٦٨.
(٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٧٨٣) ، ك/ اللباس، ب/ (١) . وبرقم (٥٧٨٤) ، ك/اللباس، ب/مَنْ جَرَّ إزاره مِن غير خُيلاء. وبرقم (٥٧٩١) ، ك/اللباس، ب/مَنْ جَرَّ ثَوبه مِن الخُيلاء. وأخرجه مُسلم في "صحيحه" (٢٠٨٥/ ١ - ٩) ، (٢٠٨٦) ، ك/اللباس والزينة، ب/تحريم جَرّ الثوب خُيلاء، وبيان حَدّ ما يجوز إرخاؤه إليه، وما يُستحب، من طرق عن ابن عُمر - رضي الله عنه -.
(٤) يُنظر: "تحفة الأشراف" (١٤١٠٠) .
(٥) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٧٨٧) ، ك/ اللباس، ب/ ما أسفل من الكعبين فهو في النار.