بينما رواه عنه بهذا الوجه اثنان مِن الثقات وهما: عبد الرَّزَّاق الصنعاني، ويزيد بن زُريع؛ وقد تُوبع مَعْمَر على روايته هذا الوجه عن الزهري، تابعه جماعة، منهم: سفيان ابن عُيَيْنَة أخرج روايته الإمام مسلمٌ وغيره، وعُقيل بن خالد أخرج روايته البخاري وغيره، وعمرو بن الحارث أخرج روايته مسلمٌ وغيره.
٢) وجود مُتابعات لمَعْمر على الوجه الثاني، دون الأول، مِمَّا يَدُل أنَّ لهذا الحديث أصلاً عن الزهري.
والحديث مِن وجهه الراجح "صحيحٌ لذاته"؛ وله مُتابعاتٌ، وشواهدٌ في "الصحيحين"، وقد سبق ذكر بعضها، وهذه غيرها: فأخرجه البخاري في "صحيحه" مِن طريق أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالعَشَاءِ» . (١)
وفي الباب عن ابن عمر في "الصحيحين" مِن طريق أَيُّوب، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. (٢)
وفي الباب عن عائشة - رضي الله عنه -، أخرجه البخاري، ومسلمٌ في "صحيحيهما"، بنحو رواية أنسٍ - رضي الله عنه -. (٣)
ومِنْ خلال ما سبق يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف - رضي الله عنه -، وقد قَيَّده بروايته عن مَعْمَر، عن قتادة؛ وقد رواه عبد الرَّزَّاق، ويزيد بن زُرَيع، عن مَعْمَر، عن الزهري - كما سبق -، فعبارة الطبراني أدق مِنْ غيره، والله أعلم.
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٤٦٣) ك/ العقيقة، ب/ إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ فَلَا يَعْجَلْ عَنْ عَشَائِهِ.
(٢) أخرجه البخاري (٦٧٣) ك/ الآذان، ب/ إذا حَضَر الطَّعام وأقيمت الصَّلاة، وبرقم (٥٤٦٤) ك/ العقيقة، ب/ إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ فَلَا يَعْجَلْ عَنْ عَشَائِهِ، ومسلم (٥٥٩) ك/ المساجد، ب/ كراهة الصَّلَاة بِحَضْرة الطَّعام الذي يُرِيد أكْله في الحال.
(٣) أخرجه البخاري (٦٧١) ك/ الآذان، ب/ إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وبرقم (٥٤٦٥) ك/العقيقة، ب/إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ فَلَا يَعْجَلْ عَنْ عَشَائِهِ، ومسلم (٥٥٨) ك/ المساجد، ب/ كراهة الصَّلَاة بِحَضْرة الطَّعام الذي يُرِيد أكْله في الحال.
(٤) يُنظر: "الزهد والرقائق" لابن المبارك (برواية ابن صاعد، عن الحسين بن الحسن المَرْوَزي) حديث رقم (٤٨٨) .