ولم يَنْفرد به كذلك أبو إسحاق، بل تابعه حُمَيْد بن هلال، وبُرَيد بن عبد الله، وزيد بن أبي أُنَيْسة، ثلاثتهم عن أبي بُرْدة، به، فَزَال بذلك ما نخشاه مِنْ تدليسه.
• وفي الباب عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، أخرجه البخاري، ومسلم في "صحيحيهما"، من طريق شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلا تُنَفِّرُوا» . (١)
- يُعتبر هذا الحديث من أعظم القواعد التي أُسس عليها هذا الدين الحنيف، قال الله - عز وجل -: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥) } (٢) ، وقال الله - جل جلاله -: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (٣) ، وقال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} (٤) ، وأخرج البخاري، ومسلم في "صحيحيهما"، من حديث أمّ المؤمنين عائشة، قالت: " مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِنَفْسِهِ إِلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا ". (٥)
- وقد رَبَّى النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - الصحابة الكرام - رضي الله عنهم -، على ذلك قولاً، وعملاً، فلقد حثِّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأوصى الصحابة بذلك، كما في حديث الباب، وفي بعض روايات الحديث، من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، قال: قال: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ: " بَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا " (٦) ، وأخرج البخاري
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦١٢٥) ، ك/الأدب، ب/قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يَسِّروا، ولا تُعَسِّروا"، وكان يُحب التخفيف، والتيسير على النَّاس؛ ومسلم في "صحيحه" (١٧٣٤) ، ك/الجهاد والسير، ب/في الأمر بالتيسير، وترك التنفير.
(٢) سورة "البقرة"، آية (١٨٥) .
(٣) سورة "الحج"، آية (٧٨) .
(٤) سورة "النور"، آية (٦١) .
(٥) أخرجه البخاري (٣٥٦٠) ، ك/المناقب، ب/صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبرقم (٦١٢٦) ، ك/الأدب، ب/قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "يَسِّروا، ولا تُعَسِّروا"، وبرقم (٦٧٨٦) ، ك/الحدود، ب/إقامة الحدود. ومسلم (٢٣٢٧/ ١ - ٥) ، ك/الفضائل، ب/مباعدته - صلى الله عليه وسلم - للآثام.
(٦) أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٧٣٢) ، ك/الجهاد والسير، ب/في الأمر بالتيسير، وترك التنفير.