٢) قال ابن حبَّان في ترجمة صالح المُرِّي: كان يَرْوِي الشَّيء الذي سمعه مِنْ ثَابتٍ والحسن وهؤلاء على التَّوَهُّم، فيجعله عن أنس عن رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. وقال الدَّارقطني: لَا أعلمهُ يُسند شَيْئاً مِنْ وَجهٍ يَصح.
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكرٌ"؛ لأجل إسماعيل بن عيسى القَنَاديليّ "مجهول العين"، وانفرد به مرفوعاً عن صالح المُرِّي، مع مُخالفته لِمَا رواه مَنْ هو أوثق مِنْه وأثبت كما سبق.
- قلتُ: والحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "المُصَنَّف" - كما سبق في التخريج - قال: حدَّثنا محمَّد بن بِشْرٍ، قال: حدَّثنا مِسْعَرٌ، عن محمَّد بن خالد، عن أنس بن مالكٍ - رضي الله عنه -، وذكر الحديث بنحوه، دون قوله: "فَإِذَا قَالَتْ: نَعَمْ، رَأَتْ لَهَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَضْلاً"، وسنده "ضَعيفٌ" لأجل محمد بن خالد الضَّبِّي، قال أحمد وابن معين: لم يَسْمع مِنْ أنس بن مالك، كما سبق بيانه.
وعليه فالحديث بمجموع الطريقين يرتقي مِنْ "الضَعيف" إلى "الحسن لغيره"، دون قوله: "فَإِذَا قَالَتْ: نَعَمْ، رَأَتْ لَهَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَضْلاً"، فهي على ضَعفها حتى نقف على مَا يَشْهد لها.
- وفي الباب عن ابن عبَّاس - رضي الله عنه -، أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١٤٧٠) ، قال: حدَّثنا محمَّد بن عبد اللهِ الحضرميُّ، ثنا أحمد بن بكر البَالِسِيُّ، ثنا محمَّد بن مُصْعَب القُرْقَسَانيُّ، ثنا الأَوْزَاعِيُّ، عن عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِنْ بُقْعَةٍ يُذْكَرُ اللهُ فِيهَا بِصَلاةٍ، إلا فَخَرَتْ عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ الْبِقَاعِ، واسْتَبْشَرَتْ بِذِكْرِ اللهِ مُنْتَهَاهَا إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ» .
قلتُ: وفيه محمد بن مُصَعب القُرْقَسانيّ، "ضَعيفٌ يُعتبر به"، وتكلَّم غير واحد مِنْ أهل العلم في روايته
(١) يُنظر: "مجمع الزوائد" (٢/ ٦) .
(٢) يُنظر: "السلسلة الضعيفة" (٩/ ٤٦٩/حديث رقم ٤٤٨٦) .