الْقعدَة تحازب الْقَبَائِل، وَفِي ذِي الْحجَّة يسلب الْحَاج، وَفِي الْمحرم، وَلَو أخْبركُم بِمَا فِي الْمحرم، قَالَ: قُلْنَا لَهُ: وَمَا فِي الْمحرم؟ قَالَ: يُنَادي مُنَاد من السَّمَاء: أَلا إِن فلانا خيرة الله من خلقه، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا.
والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث ليس محفوظًا مِنْ وجوهه الأربعة؛ فمدَاره على شَهْر بن حوشب، وليس هو مِمَّن يُحتمل مِنْه تَعَدُّد الأسانيد؛ بالإضافة إلى عدم صحة الأسانيد إليه:
والوجه الثاني: مُسَلْسَلٌ بالعلل؛ ففيه نُعيم بن حَمَّاد "ضَعيفٌ"، وأخرج الحديث في كتابه "الفتن"، قال فيه الذهبي: أتى فيه بعجائب ومناكير. وفيه أيضًا: إسماعيل بن عَيَّاش "مُخَلِّطٌ في روايته عن غير الشاميين"، وهذه مِنْها، فلقد رواه عن الليث بن أبي سُليم وهو كوفي. والليث "اختلط جدًا، ولم يتميّز حديثه فَتُرِك".
والوجه الثالث: فيه عَنْبَسة بن عبد الرحمن "متروكٌ، رماه أبو حاتم بالوضع"، والوليد بن مُسلم "يُدلِّس تدليس التسوية"، وقد رواه بالعنعنة، وفيه: نُعيم بن حَمَّاد، وأخرجه في كتابه "الفتن".
والوجه الرابع: فيه محمد بن عمارة الكوفي، لم أقف فيه على جرحٍ أو تعديل، وإنَّما ذكره ابن حبَّان وحده في "الثقات"، فهو "مجهول الحال". وعَنْبَسة بن سعيد القَطَّان "ضَعيفٌ".
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ في إسناده البَخْتَريّ "مجهول العين".
(١) يُنظر: "الثقات" لابن حبَّان ٩/ ١١٢.
(٢) يُنظر: "التقريب" (٤٣٤٥) .
(٣) يُنظر: "التقريب" (٥٢٠٤) .