- فيُرجح الوجه الأول لكونه من رواية مَعْن بن عيسى؛ فهو مِن أثبت النَّاس في مالك، وتُقدَّم روايته في الموطأ على رواية غيره (٢) ، ويُقابل ذلك رواية الجماعة في الوجه الثاني.
- وفي الوجه الثاني رواية يحيى بن يحيى، وهو آخر مَن روى الموطأ عن مالك، وقد سمعه مِنه في السنة التي تُوفى فيها الإمام مالك.
- قال ابن عبد البر: حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَعْنَاهُ مَرْفُوعٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ مِثْلُهُ بِالرَّأْيِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا. (٤) وقال الإمام أبو الوليد الباجي: وَمِثْلُ هَذِا لَا يَعْلَمُهَا أَبُو هُرَيْرَةَ إلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (٥) وزاد الزرقاني: لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ مَغِيبٍ فَحُكْمُهُ الرَّفْعُ. (٦)
• بالإضافة إلى أنَّ غير واحدٍ مِن أهل العلم ذكر أنَّ مِن عادة مالكٍ أنَّه كان يرفع الحديث أحياناً ويُوقفه حيناً، على حسب نشاطه، فقال ابن حبَّان: وَهَذِهِ كَانَتْ عَادَةً لِمَالِكٍ، يَرْفَعُ فِي الْأَحَايِينِ الْأَخْبَارِ وَيُوقِفُهَا مِرَارًا
(١) يُنظر: "الجرح والتعديل" ٢/ ٤٣، "الميزان" ١/ ٨٤، "التقريب" (١٧) .
(٢) ومِمَّن قَدَّم رواية مَعْن: أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٧٨) ، والدَّارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/١١٣) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ١٥٠) .
(٣) يُنظر: "العلل الواردة في الأحاديث النبوية" للدَّارقطني (١٠/ ٨٣/مسألة ١٨٨٢) .
(٤) يُنظر: "الاستذكار" (٢٧/ ٣٩٠) .
(٥) يُنظر: "المنتقى شرح الموطأ" لأبي الوليد الباجي (٧/ ٣١٩) .
(٦) يُنظر: "شرح الزُّرقاني على الموطأ" (٤/ ٢٥٠) .